لو كان الحكم والأثر مترتّبا على الدم الخارج ، فباستصحاب بقاء الجريان خارج الفضاء يحكم بالتحيّض ، بخلاف ما إذا كان الأثر مترتّبا على الدم إذا كان خارجا ، فحينئذ إثبات هذا العنوان باستصحاب الجريان لمّا يكون مثبتا فلا مجال له ، كما أنّ في صورة الشكّ في الانقطاع يمكن جعل مركز الأصل نفس الدم في محلّه ، حيث إنّه لمّا يكون أمرا تدريجيّا يحدث متصرّما فيجري الاستصحاب في نفس هذا الحادث ويحكم ببقائه إلى زمان الشكّ في الانقطاع ، فتأمّل .
وأمّا القسم الثالث من الأمور الغير القارّة - وهي الأمور المقيّدة بالزمان - فحكمها يظهر بعد بيان صورها ، وهي أنّه تارة يكون المقيّد به الآن الّذي هو قطعة من الزمان غير قابل للبقاء ، بل أمر حدوثيّ محض ، وأخرى يكون الزمان الّذي هو المجتمع من الآنات قابلا للبقاء .
أمّا في الأوّل ؛ فقد يكون الآن قيدا للشيء وقد يكون ظرفا ، مثل الجلوس في المسجد عند الزوال مثلا ، حيث إنّه قد يجعل الزوال قيدا للمأمور به ، وقد يكون ظرفا ، بمعنى كون المأمور به توأما مع الزوال .
ثمّ إنّ في كلّ من الصورتين ؛ إمّا أن يكون المقيّد والمظروف تمام المطلوب - بحيث لو كان مطلوبا أيضا في الآنات الأخر اللاحقة يكون بأحكام مستقلّة متباينة - أو بعضه ؛ بأن يكون القيد والظرف لحدوثه وإيجاد أوّل جزئه ، لا لبقائه ، بل بقاؤه في الآنات اللاحقة بالأمر الأوّل .
أمّا فيما لو كان قيدا لتمام المطلوب ؛ فلا إشكال في عدم جواز الاستصحاب في الآنات اللاحقة إذا شكّ في ثبوت التكليف فيها ؛ لاختلاف القضيّة المتيقّنة
الأصول — صفحة 138
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٣٨