تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
فعلى هذا ؛ يجوز إجراء الاستصحاب كلّما شكّ في زوال النهار بالحكم ببقاء الأجزاء السابقة المقطوع حدوثها « 1 » لكونها مركزا للآثار أيضا ولو كانت ضمنيّة ، ولا ينحصر باستصحاب تمام الأجزاء بلحاظ الحكم الاستقلالي الثابت لها حتّى يرد الإشكال ، فحينئذ يتمحّض الإشكال للجهة المشتركة . ويمكن الجواب عنه من جهة المسامحة العرفيّة وعدم كون بناء الاستصحاب على الدقّة العقليّة كما أفادوا ، وملخّصه : أنّه وإن كان الزمان وكلّ ما هو من سنخه من الحركة وغيرها بحسب الدقّة لا ثبوت لها ، بل لمّا يتوقّف تحقّق كلّ جزء منها على زوال الجزء المتقدّم وانعدامه ، ولكن من حيث الأنظار العرفيّة المبنيّة على المسامحة لمّا كان حدوث كلّ شيء وثبوته بحسب نفسه ، فعندهم ثبوت الأمر التدريجي في الخارج مثل الحركة إنّما يكون ما دامت هذه القطع المتتالية - مثل الحركة الجوّالة المرسوم منها شكل الدائرة ، وكذلك رفع الأقدام ووضعها في مكان آخر - موجودة ، ولو كانت كلّ مرتبة من الوجود تتحقّق ، تنعدم المراتب الأخر ، مع ذلك ما لم يتخلّل العدم بين هذه الحركات - أي الرفع والوضع ولم يتبدّل بالسكون المستقرّ - يحكم العرف باستقرار هذا الأمر التدريجي في الخارج وبقاء الحركة . فحينئذ ، إذا صحّ إطلاق البقاء على هذه الأمور - أي الزمان والحركة - بحكم العرف ما دام الفلك متحرّكا - مثلا - فلا مانع من إجراء الاستصحاب فيها ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب من صدق الثبوت على المستصحب ، وكذلك البقاء والإبقاء كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) ولو كان هو الجزء الأوّل فقط ، وعلى هذا ؛ الثبوت والبقاء ليسا مسامحيّا ، بل بالدقّة العقليّة أيضا صادقان ، كما لا يخفى . « منه رحمه اللّه » .