وأمّا بناء على أن يكون المراد بالاستصحاب معاملة اليقين مع المشكوك فيه ، كما هو التحقيق في مطلق أوامر الطرق من كون المراد بها : عامل معاملة العلم مطلقا ، ولا فرق في ذلك بين الأحكام والموضوعات ، وأنّ التنزيل بلحاظ عمل المكلّف ، فحينئذ لا مانع من جريانه ؛ إذ كما أنّه لو كان المستصحب هو الموضوع الخارجي ، استصحابه كان عبارة عن الجري العملي على وفق اليقين السابق بالنسبة إليه ، فهكذا بالنسبة إلى الجامع بين الحكمين ، العمل الخارجي والحركة على طبق اليقين السابق معنى استصحابه ، ومن المعلوم أنّ العمل الخارجي عند اليقين بالحكمين ، إتيانه ، فكذلك حال الشكّ به إتيانه وامتثاله ، فهذه إحدى الثمرات ، بل تترتّب على المسلكين في باب مفاد أدلّة الطرق .
ومنها : أنّه فيما لو كان الحكم والتكليف المترتّب على الموضوع المستصحب من الأمور الخارجيّة الّتي يتوقّف الإتيان به على القدرة العقليّة ، مثل ما لو كان التكليف تعليف الحيوان ، فحينئذ إذا شكّ في بقاء الحيوان فلمّا كان الشكّ يرجع إلى القدرة ، فبناء على كون المراد هو جعل المماثل أيضا ، إذ الشكّ في القدرة يوجب الشكّ في توجّه أصل خطاب « لا تنقض » [ إليه ] إذ الحكم الظاهري مأخوذ فيه وفي أصل تعلّقه [ على ] قدرة المكلّف ، وليس كالحكم الواقعي الّذي ليست القدرة العقليّة شرط تعلّقه ، بل مطلق من جهته ، فإذا شكّ في القدرة فيجب الفحص .
وأمّا بناء على أنّه الأمر بالمعاملة فلا مانع من إجراء استصحاب الحياة كسائر الموضوعات ؛ لعدم احتياج هذا المبنى إلى مئونة زائدة ، فكما أنّه لو كان متيقّنا بحياة الحيوان ويشكّ في القدرة على تعليفه كان يجب عليه الفحص ،
الأصول — صفحة 126
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢٦