وكذلك بعض العناوين والأوصاف المستقلّة كالتكلّم والكتابة ونحوهما من الأمور المتصرّمة الّتي تشخّصها وامتياز فرد منها عن الفرد الآخر بالزمان ، وإلّا فيحسب فردا ووجودا واحدا ، وهذه هي المسمّاة بالزمانيّات كما أنّ القسم الأوّل يسمّى بالأمور القارّة ، والأخير بالمتصرّمة والمتجدّدة الّتي قد وقع الكلام فيها في جريان الاستصحاب .
وملخّص الوجه في عدم جريانه هو أنّه لمّا لا شكّ في أنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم ببقاء الشيء الثابت على ما كان ، فلا بدّ أن يكون المستصحب مفروغ الثبوت في زمان اليقين حتّى يحكم ببقائه حال الشكّ .
وهذا لا يتصوّر في الأمور التدريجيّة من الزمان والعنوان المنتزع منه كالليل والنهار وغيرها ، حيث إنّ في كلّ حال ليس إلّا قطعة منها محقّقة لاتمام القطع الّتي يكون الزمان أو الليل والنهار عبارة عن مجموعها .
وبالجملة ، فلا يفرض لمثلها الحدوث بمعنى اجتماع أجزائها في الوجود « 1 » حتّى يمكن فرض البقاء لها ، فأركان الاستصحاب في الجملة في الأمور الغير القارّة متيقّنة ، وهذا الإشكال مشترك بين نفس الزمان والزماني .
وهنا إشكال آخر مختصّ بالليل والنهار ، وهو أنّه لا ريب في أنّ هذين العنوانين عبارتان عن مجموع الزمان الّذي بين غروب الشمس وطلوع الفجر ، وكذلك بين طلوعه وغروب الشمس ، بحيث ما لم تتحقّق تمام أجزاء تلك القسمة
هامش
( 1 ) ولذلك وقع الإشكال في أمثال أسماء الزمان من المشتقّات حيث المشتقّ هو الذات الّتي ثبت لها المبدأ فالذّات لا بدّ وأن تكون هي مفروع الثبوت ، وهذا المعنى في مثل المقبل بمعنى زمان القبل لا يتصوّر ؛ لأنّ الذات فيه ليست إلّا الزمان ، وهو لا ثبوت له بالضرورة ، وقد أجيب عنه بالمسامحة وأنّه من قبيل الكلّي المنحصر بالفرد . « منه رحمه اللّه » .