وترتّب الآثار في الموضوعات كما هو الظاهر من كلمات بعض « 1 » ، فلا مجال لجريانه إذ لا يعقل جعل الجامع بين حكمين ، كما أنّ الجنس بلا فصل يستحيل تحقّقه .
مثلا : إذا شكّ في كون شيء واجبا نفسيّا أو مقدّميّا بحيث أنّه لو كان مقدّميّا لا يجب امتثاله فعلا للعجز عن ذي المقدّمة ، بخلاف ما لو كان نفسيّا ، فلمّا كانت القدرة بالنسبة إلى نفسها محقّقة فيجب ، فحينئذ لا يمكن أن يقال : يستصحب الجامع بين الوجودين عند الشكّ ، والعجز عن ذي المقدّمة ، إذ لا يمكن جعل جنس الحكم بلا أن يكون في ضمن أحد الفصلين ، ولا شكّ في أنّ سنخ الإرادة والوجوب المقدّمي غير الإرادة النفسيّة .
ضرورة ؛ أنّ الإرادة في الأولى تبعيّة توصّليّة وفي الثانية استقلاليّة ، فلا يتوهّم أنّ الجامع بينهما من قبيل الجامع بين الفردين لا الجامع بين النوعين .
اللهمّ ؛ إلّا أن يدّعى أنّ ببركة إطلاق دليل الاستصحاب وعمومه الشامل للمقام يستكشف إنّا أنّ الجامع مجعول في ضمن أحد الشخصين ، فلا بدّ من الالتزام والبناء على أحدهما .
وفيه : أنّ المجعول ثبوتا إن كان أحدهما لا على التعيين فيعود المحذور ، وإن كان الأحد المعيّن فترجيح بلا مرجّح ، والمفروض أنّه لا مصلحة في البين سوى المصلحة الطريقيّة كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) أشار إلى ذلك صاحب « الكفاية » في بعض حواشيه على التنبيه الثالث من الاستصحاب ، وإلّا سيأتي في التنبيه الراجع إلى الأصل المثبت ، وإن كان يظهر من كلامه رجوع كلّ منهما إلى الآخر ، وعدم فرق بينهما ، فراجع : ( كفاية الأصول : 405 ) ؛ « منه رحمه اللّه » .