ومن هنا اتّضح حكم الصورة الثالثة ، وهي : أن يكون منشأ الشكّ تحقّق فرد آخر للطبيعة مقارنا لزوال الفرد الأوّل ، ولكن لا مباينا مع الأوّل ، بل يكون مرتبة من مراتب وجود الأوّل ، ومرجع ذلك أيضا يكون بالشدّة والضعف لمراتب الطبيعة ، فحكم هذه الصورة حكم ما سبق .
والمحصّل : أنّه كلّما لم تكن المباينة بين الفرد الزائل يقينا والمشكوك بقاؤه ، بحيث لا يلزم منها محذور اختلاف القضيّتين أو عدم محلّ للحكم ببقاء الكلّي من جهة حدّ وصرف الطبيعة في ضمن وجود الاوّل ، وساعد العرف في كونهما - أي المقطوع والمشكوك - وجودا واحدا ، فالاستصحاب يجري بلا إشكال ، هذا حال الكلّي بمعنى صرف الطبيعة .
وأمّا لو كان الكلّي بمعنى الطبيعة السارية فهل يجري استصحاب الكلّي فيه أم لا ؟ التحقيق : أنّه لا مجرى له ؛ وذلك لأنّه لا خفاء في أنّ الحكم في الطبيعة السارية منحلّ إلى أحكام متعدّدة حسب تعدّد الموضوعات ، نظير مانعيّة النجاسة وغير المأكول للصلاة ، حيث إنّ كلّ قطعة من النجاسة في الثوب أو البدن لها حكم خاصّ مستقلّ لا ربط له بالأشخاص الأخر ، ولذلك يجب تقليلها للصلاة لو لم يمكن التطهير بتمامها ، فحينئذ كلّ موضوع له حكم خاصّ به ، فاستصحابه لا بدّ أن يكون بلحاظ نفسه ، ورعاية وحدة الموضوع وغيرها من الشرائط لا بدّ وأن يكون بالنسبة إلى واحد من الجزئيّات لا غير . ضرورة ؛ أنّ في القسم الأوّل لمّا كانت الطبيعة بما هي موضوعا للأثر ، ولذلك لم يحتج إلى لحاظ حال المصاديق ، بخلاف المقام المفروض أنّ الحصص موضوعات للآثار ، فحينئذ إذا تردّد الأمر في نجاسة الثوب أو البدن بين قطعة مقطوعة الزوال للتطهير ، وقطعة مشكوك البقاء ، لا محيص عن ملاحظة حال الشخصين في الحدوث والبقاء ، ومن المعلوم أنّ
الأصول — صفحة 123
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢٣