إلى ما بيّنا من أنّ في الطبيعة السارية لا مجال للاستصحاب الكلّي لعدم كونها موردا للحكم ، فليست هي ما تعلّق به اليقين .
ولكن قد عرفت الجواب عن ذلك من جهة أنّه وإن لم تكن الطبيعة بما هي متعلّقة للحكم ، ولكن لمّا يشملها ضمنا ، فمن تلك الجهة لمّا كانت شرائط الاستصحاب متحقّقة فيجري ، فهذا الجواب لا يتمّ ، فلا دافع عن الشبهة إلّا بإنكار أصل الاستصحاب ؛ للمعارضة الّتي تقدّمت منّا في مطلق استصحاب الكلّي ، فتدبّر واغتنم !
التنبيه الثاني في استصحاب الزمان
التنبيه الثاني في التفصيل بين الاستصحاب في الأمور القارّة وغيرها ، ينبغي بيان الفرق بينهما أوّلا ، ثمّ حكمهما ، فنقول : لا خفاء في أنّ من الأمور ما له نحو ثبات واستقرار ، بحيث لا ينقلب تشخّصه وما له من الخصوصيّات بتغيّر الزمان والأوقات ، مثل غالب الأشخاص والأجسام الّتي حدودها الشخصيّة وجهة الوحدة لها محقّقة باقية ولو مرّ عليها أزمان ، ونظيرها حركة الجسم في الأين ، حيث إنّ شخصيّته في كلّ قطعة من قطع الأين ثابتة إلى أن انتهت حركته فيه ، ولا تتبدّل خصوصيّاته بتبدّلات المكان .
ومنها ما ليس كذلك ؛ بمعنى أنّه ليس وقت يفرض ، يكون الموجود فيه بما له من الأجزاء والخصوصيّات ثابتا ، بل إذا تحقّق جزء له في وقت فالجزء الأوّل له يبقى ، وهكذا بالنسبة إلى الحالات المتأخّرة ، فلا يكون لها حال يجتمع فيه ما لها من الأجزاء والخصوصيّات ، وهذا مثل نفس الزمان والعناوين المنتزعة منه ،