مثلا : إذا امر بإتيان صرف طبيعة الإنسان ، فكما إذا أتى بفرد واحد منها يقال : إنّ الامتثال به تحقّق ، فهكذا إذا أتى بالثلاثة الامتثال يتحقّق بمجموعها ، وصرف الطبيعة تتحقّق بها ، فليس ذلك إلّا لأنّ صرف الطبيعة يختلف ضيقا وسعة ، إلّا أن يدّعى بأنّ الجامع بين الفرد الواحد والثلاثة أيضا لمّا ينطبق عليه صرف الطبيعة ، والمفروض كونه أيضا متعلّقا لليقين ، فمن هذه الجهة تتّحد القضيّتان ، فيمكن إجراء الاستصحاب ، فتأمّل جيّدا .
هذا كلّه ، إذا كان منشأ الشكّ تردّد الفرد بين الزيادة والنقيصة ، وأخرى يكون المنشأ احتمال قيام فرد آخر مقام الزائل قطعا ، وهنا عدم جريان استصحاب الكلّي أمره أوضح ممّا سبق ، ولكن لا بعدم اتّحاد القضيّتين ، بل لأنّ صرف الوجود إذا تحقّق بأوّل الوجود ولا ثاني له حينئذ ، والمفروض أنّه وجد في ضمن أوّل وجود ثمّ انعدم وزال ، فلا موقع للطبيعة حتّى تستصحب ، بل لو قطع بتحقّق الطبيعة في ضمن فرد آخر لا يثمر شيئا ، كما لا يخفى .
نعم ؛ لو كانت الطبيعة ذات مراتب ، لها أفراد مشكّكة ، بحيث لا يكون انعدام مرتبة منها وثبوت مرتبة أخرى من باب تبدّل الفرد ، بل من انقلاب المرتبة الشديدة بالضعيفة ، نظير النور الشديد الّذي تزول مرتبة من قوّتها وتبقى مرتبة ضعيفة منها ، ففي مثله لمّا تكون ذات الضعيف محفوظة في ضمن القويّ والشديد ويعدّان وجودا واحدا ، بل يرى العرف وجود الضعيف عين الشديد ، فحينئذ إذا تيقّن زوال الموجود سابقا مرتبتها الشديدة ، وشكّ في بقائه في ضمن الضعيف ، أو الزوال رأسا ، فلا مانع من إجراء استصحاب الكلّي وذات النور الموجود سابقا - مثلا - لأنّ المحذور في الفرض الأوّل هو مسألة زوال ذات وانعدامها وإيجاد ذات أخرى ، وهذا غير جار هنا ، فتأمّل !
الأصول — صفحة 122
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢٢