حصصها ، فيوجب اختلاف الموضوع عدم جواز إجراء الاستصحاب في الكلّي ، ومن ذلك نمنع جريان الاستصحاب فيما إذا تعلّق الشكّ بزوال الكلّي من جهة الشكّ في بقاء بعض مصاديقه مع القطع بانعدام بعضها الآخر .
مثلا : إذا تيقّن باجتماع ثلاث نفرات من الإنسان سابقا في الوجود ، ثمّ قطع الآن بموت نفرين منهم وشكّ في بقاء الفرد الآخر وحياته ، فلا مجال لأن يقال : إنّه لمّا كان صرف الطبيعة متعلّقا للحكم والأثر مترتّب عليه ، وهو المتعلّق لليقين والشكّ حقيقة وإن كان منشؤه زوال الأفراد المتحقّق فيها كليّا أو بقاء بعضها .
فهذا يصير من قبيل القسم الأوّل الّذي لا كلام في جريان الاستصحاب فيه ؛ لأنّ تعدّد الأفراد والقطع بزوال بعضها لا يضرّ بما هو المشكوك فيه من الفرد الّذي به يجري استصحاب الكلّي .
ودفع ذلك : أنّه وإن كان هذا المثال من جهة من قبيل القسم الأوّل من الكلّي كما تبيّن ، إلّا أنّه لا خفاء في الفرق بينهما من جهة أخرى ، وهي : أنّه لمّا كان في القسم الأوّل منشأ اليقين والشكّ وجود فرد واحد وبقاؤه فلذلك جهة الوحدة بين القضيّتين محفوظة بخلاف المقام ، حيث إنّ اليقين متعلّق باجتماع نفرات ثلاثة من الطبيعة ، والشكّ تعلّق ببقاء الطبيعة في ضمن فرد واحد منها ، فتختلف القضيّتان ، وعدم كون منشأ الأثر إلّا صرف الوجود لا ربط له بعالم الشكّ واليقين ، ولا يوجب عدم اختلاف الطبيعة سعة وضيقا من جهة قلّة الأفراد وكثرتها ، فإنّ حدّ القلّة والكثرة وإن لم يكن دخيلا في الحكم وما هو المنشأ للأثر ، إلّا أنّ ذلك بحسب ظرف الطلب والإنشاء ، وأمّا بالنسبة إلى عالم الإيجاد والامتثال فيوجب الدخل قهرا .
الأصول — صفحة 121
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢١