الأقلّ والأكثر ، وهذا له صور ، إذ تارة الشكّ في وجود فرد آخر مع ما هو مقطوع الزوال ، بحيث لو كان هو منضمّا به فالكلّي الآن باق فالشكّ إنّما هو في أصل حدوث الفرد المنضمّ ، فهل استصحاب الكلّي جار هنا أيضا أم لا ؟
التحقيق عدم جريانه مع قطع النظر عن الإشكال المتقدّم المشترك الورود ، وذلك للفرق بين هذه الصورة والقسم الثاني ، وهو فقد شرط الاستصحاب من اتّحاد القضيّة المتيقّنة والمشكوكة .
ضرورة أنّ المتيقّن السابق هنا الحصّة من الطبيعة الغير القابلة للانطباق على الفرد الخاصّ وهو زيد - مثلا - والقضيّة المشكوكة هي البقاء لحصّتها المشكوكة من أوّل الأمر المحتمل انطباقها على عمرو مثلا ، وهذا هو الفارق بين هذا القسم والثاني ، إذ فيه كان المتيقّن الحصّة من الطبيعة القابلة للانطباق على كلّ واحد [ من ] الفردين ، فليسا هما بمتباينين كما هنا ، حيث إنّه ليس ترديد من جهة الانطباق وإنّما الشكّ في أصل الحصّة الزائدة المنفيّة بالأصل لعدم المعارض .
وبالجملة ؛ لمّا لا جامع هنا متيقّنا به سابقا فليس موضوع الاستصحاب محقّقا ، فلا مجال لجريان استصحاب الكلّي أصلا ، فتأمّل ! فإنّ الفرق بين القسمين في غاية الإشكال ، إذ كما أنّ في القسم الثاني يكون من باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر من جهة دوران الفرد بين الطويل والقصير ، فهكذا هنا من جهة احتمال تعدّد الفرد ، فالاحتمال أيضا في الزائد والناقص ، والمفروض أنّ القابليّة في القسم الثاني بمعنى الاحتمال لا الواقع ، وإلّا فبحسبه الطويل والقصير أيضا متباينان ، فكذلك في هذه الصورة ، كما لا يخفى .
وبالجملة : حاصل ما أفاد - دام ظلّه - أنّه لمّا يختلف صرف الطبيعة سعة وضيقا بحسب قلّة الأفراد وكثرتها ، بل ربّما يصير ذلك موجبا للتباين بين
الأصول — صفحة 120
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٢٠