ويمكن أن يقال : إنّ من عدم التزام الأصحاب بذلك - أي بالاحتياط في هذه المسألة - يستكشف أنّ طبيعة الحدث من قبيل الأقلّ والأكثر ، ولذلك تدخل هذه المسألة - في القسم الثالث من أقسام الكلّي . ومع المنع عنه فنقول : إنّ الشكّ في أنّه من أيّ القسمين يكفي في الحكم بعدم الاشتغال ، ولا يمنع ذلك عن الرجوع إلى البراءة إذ بعد الشكّ في موضوع الكلّي باق ، فاتّضح ممّا ذكرنا الوجه في تقييد الشيخ قدّس سرّه « 1 » بالجهل بالحالة السابقة .
ثمّ إنّه لو بني على كونه من قبيل الثاني وانتهى الأمر إلى استصحاب الكلّي يجري فيه أيضا ما ذكرنا من المعارضة فلا تغفل !
أقول : الإشكال كلّه في الجامع الّذي أفاد - دام ظلّه - في المقام ؛ إذ العلم بالقدر المشترك إنّما يحصل إذا أثّرت الرطوبة الحادثة ، من حيث إحداث العلم الإجمالي ، وهذا ممنوع جدّا .
وأمّا جعل متعلّق العلم الإجمالي حال المكلّف ، الحاصل هذا العلم من الحدث المعلوم سابقا وهذه الرطوبة ، أيضا لا يثمر شيئا ؛ ضرورة أنّ هذا العلم متوقّف على تأثير الرطوبة الحادثة ، وقد عرفت أنّه ممنوع ؛ للعلم التفصيلي بالحدث الأصغر على كلّ تقدير .
وبالجملة ؛ وإن سبق عنه - دام ظلّه - نظير ذلك في بحث العلم الإجمالي إلّا أنّه بعد مجال التأمّل واسع ، فتدبّر ! هذا تمام الكلام في القسم الثاني من استصحاب الكلّي .
وأمّا القسم الثالث ؛ وهو ما إذا كان منشأ الشكّ في بقائه تردّد أفراده بين
هامش
( 1 ) راجع ! الصفحة : 117 من هذا الكتاب .