السابقة « 1 » ، وسرّه يظهر بعد بيان الصور المحتملة فيه ، فنقول : إنّه إمّا أن تكون الحالة السابقة على حدوث الفرد المردّد ، طهارة ، ففيه لا مانع من استصحاب الكلّي ؛ لانتقاض تلك الحالة قطعا وقابليّة تأثير العلم الإجمالي بكلّ واحد من طرفيه .
وإمّا أن يكون مجهول الحال ؛ فكذلك لا مانع من استصحاب الكلّي ؛ لحصول العلم بالجامع ومنجّزيّته ؛ لعدم تأثير من الحالة المجهولة حتّى يمنع عن الاستصحاب أو تحقّق موضوعه .
وثالثا : تكون الحالة السابقة حدثا إمّا أصغر أو أكبر ، ففيه قد يقال : إنّه لمّا كان ذلك مانعا عن تأثير العلم الإجمالي ؛ لأنّ المعلوم بالإجمال الحادث على تقدير لا يؤثّر ولا يوجب تنجيزا ، فلا يحصل العلم بالقدر المشترك لعدم المنشأ له ؛ فلا موضوع للجامع والكلّي أصلا ، فلا بدّ من الرجوع إلى استصحاب الحالة السابقة . ولكن هذا لا يتمّ بإطلاقه .
توضيح ذلك : أنّه إمّا أن تكون الحالة السابقة الحدث الأكبر ، ففيه ، لا مجال لاستصحاب الكلّي بعد الوضوء غفلة ونحوها ؛ للعلم التفصيلي بأحد الفردين وبقاء الحدث الأكبر ، وإمّا أن يكون الحدث الأصغر ، فحينئذ إذا توضّأ ثمّ علم بخروج رطوبة مردّدة بين البول والمني وإن لم يكن مؤثّرا هذا العلم الإجمالي ؛ لعدم حدوث تكليف من ناحية أحد طرفيه ، إلّا أنّه يحصل العلم بالجامع من جهة أخرى ، وهي أنّه لا إشكال أنّ مقارنا لخروج الرطوبة يحصل للمكلّف العلم الإجمالي بأنّ له حالة مانعة من دخول الصلاة المردّدة بين الحدث الأصغر والأكبر
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 19 - 21 .