تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فصرف الطبيعة قد تحقّق ، فمن هذه الجهة يجري استصحاب وجود الكلّي ويحكم ببقائه حين الشكّ ، فيعارض استصحاب الوجود ، الاستصحاب الأوّل وليس في البين سببيّة ومسببيّة حتّى يقدّم أحدهما . ولذلك يشكل أمر استصحاب الكلّي في هذا القسم الّذي اشتهر جريانه ، مع كونه معارضا بعدمه كما هو واضح ، وكلّما تأمّلنا لدفعه إلى الآن ما تبيّن شيء يدفعه . والّذي يسهّل الخطب ؛ أنّه ولو أنكرناه لم يلزم محذور شديد ، إذ الموارد المحتاج إليها الّتي تعمّ بها البلوى ليس إلّا مسألة العلم الإجمالي بالحدث ، وهو إمّا أن يكون قبل تحصيل أحد الطهورين ، فعلى مقتضى تنجّز العلم الإجمالي لا بدّ من تحصيلهما ولا مورد للاستصحاب ، وإمّا بعده فأيضا بعد تعارض الاستصحابين وتساقطهما بمقتضى قاعدة الاشتغال وأنّه يجب تحصيل شرط الصلاة والطهارة لها يلزم الجمع بين الطهورين ، ففيهما على كلّ تقدير لا يلزم مخالفة المشهور عملا ، وكذلك مورد آخر يكون في باب البيع من إجراء الجامع بين اللزوم والجواز ، وهناك أيضا لا مجرى لاستصحاب الكلّي ؛ للأصل الحاكم الموجود فيه كما أوضحناه في بحث القصد ، فحينئذ لا يبقى مورد يحتاج إليه إلّا موارد نادرة ، مثل ما لو نذر أحد ما دام الحيوان موجودا في الدار الفلاني فيفعل كذا ، وكان فيه سابقا الحيوان المردّد ، ومن المعلوم أنّ في أمثاله لم يظهر بناء من الأصحاب ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ الشيخ قدّس سرّه قيّد جريان الاستصحاب في المقام بما إذا لم تعلم الحالة