قبيل الموضوعات الّتي لها جزءان يحرز أحدهما بالوجدان والآخر بالأصل ، فهكذا هنا نحكم حين الشكّ بعدم الطبيعة بجامعها الإطلاقي القابل للانطباق على القصير والطويل ، غايته أنّ عدمه في ضمن القصير وجداني ، وفي الطويل تعبّدي بحكم الاستصحاب .
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّه يكفي للحكم بعدم القدر المشترك استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك المقطوع البقاء لو كان هو الحادث ، وأنّ منعه يتوقّف على أمرين :
أحدهما : كون الفرد مقدّمة لحصول الطبيعة ، والآخر : عدم المراتب والتكثّر لعدم صرف الوجود ، وكلاهما باطلان ، بل الفرد عين وجود الطبيعة ، ولعدمها أيضا مراتب سعة وضيقا ، بحيث يدور الأمر فيها بين الأقلّ والأكثر ، إذا شكّ في فرد أنّه من أعدام صرف الوجود وأنّه ممّا تعلّق به الطلب أم لا ؟ - كما في ما نحن فيه - حيث إنّه يقطع بأنّ طبيعة الحيوان عدمها بمقدار وجود البقّ قد انقلبت بالوجود ، وبالنسبة إلى الزائد عن هذه الحصّة مشكوكة ، وأنّه هل بحصّتها الموجودة في ضمن الفيل - مثلا - وجدت وزال عدمها الأزلي أم لا ؟ يحكم بعدم حدوث الفيل واستصحاب عدم الطبيعة والكلّي بالنسبة إلى الزائد عن مقدار وجود البقّ الطارد بعدم الطبيعة بهذا المقدار يقينا ، ثمّ ينضمّ هذا بعدم وجود البقّ المقطوع الزوال فعلا وجدانا ، فيحكم بعدم الطبيعة المطلقة الجامعة بين الفردين مطلقا حال الشكّ في بقائها .
فعلى هذا ؛ لا يبقى المجال لاستصحاب الكلّي أصلا ؛ نعم لمّا علم قطعيّا بانقلاب عدم الطبيعة بالوجود وزواله في الجملة لحدوث أحد الفردين منها ،
الأصول — صفحة 115
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١١٥