ليس مثل طرف وجودها حتّى يرجع الشكّ بالنسبة إليه في الموضوع إلى الشكّ في المحصّل كليّا ، بل هو لمّا كان ذا المراتب فيمكن أن يكون الشكّ فيه الشكّ في أصل التكليف .
فهكذا إذا شكّ في انقلاب عدم صرف الطبيعة إلى الوجود ، فبالنسبة إلى كلّ مرتبة من عدمه علم تبدّلها بالوجود لحدوث الطبيعة ، ففيه وكلّ ما شكّ فيه ؛ المرجع أصالة عدم الانقلاب وعدم حدوث الطبيعة وبقاؤها بتلك المرتبة على حال العدم ، ففي ما نحن فيه ؛ إذا فرضنا أنّ الحكم تعلّق بصرف طبيعة الحيوان المفروض لعدمها مراتب فكلّ ما شكّ في الحكم للشكّ في موضوعه ، فالأصل الموضوعي لا مانع من جريانه ، ولو علم بتحقّق الطبيعة سابقا في ضمن فرد ؛ إذ المتيقّن انقلاب العدم بالوجود بمرتبة منه ، أي في ضمن البقّ - مثلا - والزائد عليه بمرتبة أطول من عمره - بأن تكون الطبيعة موجودة في ضمن الفيل - مشكوك فيها ، فأصالة عدم حدوث طبيعة الفيل - الّتي عبارة أخرى عن بقاء الطبيعة - على حالها بالنسبة إلى هذه المرتبة من العدم محكّمة ، فحينئذ كيف تنتهي النوبة إلى إجراء استصحاب الكلّي وبقاء الطبيعة بقول مطلق .
فإن قلت : إنّ غاية ما يثبت بذلك عدم الطبيعة والكلّي الآن ، أي حين الشكّ في ضمن الحيوان الطويل ، والغرض إثبات عدم الطبيعة المطلقة القابلة للانطباق عليه وعلى القصير ، وهذا لا يثبت إلّا بعد إحراز عدم الفرد القصير أيضا .
قلت : إنّ عدم الطبيعة في ضمن القصير حال الشكّ وجداني ؛ إذ المفروض القطع بزواله لو كان الكلّي حادثا في ضمنه ، فحينئذ لمّا كان الشكّ فعلا في وجود الطبيعي في الخارج وعدمه متوقّفا على عدم الفرد القصير والطويل ، فيكون من
الأصول — صفحة 114
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١١٤