ونحوها ، فكذلك في الطرف العدمي لمّا كان العدم أيضا يتعدّد باعتبار الإضافة إلى الوجودات ، إذا كلّ عدم طارد وجود خاصّ .
ولذلك بنينا في مسألة مانعيّة غير المأكول على إجراء البراءة بالنسبة [ إلى ] ما شكّ فيه من أنّه من المأكول أو من غير المأكول .
ولو قلنا : بأنّ صرف الوجود هو المانع ، وذلك لأنّ المانع ليس إلّا عبارة عن تقيّد المأمور به بعدم الشيء ، كما أنّ الشرط عبارة عن التقيّد بالوجود ، وقد تقدّم تحقيق ذلك في المباحث السابقة . وإذا بنينا أنّ الأعدام تتكثّر بتكثّر الوجودات ، وأنّها بالإضافة إلى كلّ وجود يتحقّق مرتبة من العدم ؛ فحينئذ لا يبقى الفرق بين الوجود والعدم من جهة انحلال التكليف والتقييد إلى التقييدات المتعدّدة ، فمن إضافة عدم كلّ وجود يتولّد تكليف تعلّق بها من حيث عدم إيجاد المأمور به مع ذلك المانع .
كما أنّه لو كان هذا تكليفا نفسيّا أي كان عدم إيجاد صرف الوجود مطلوبا بنفسه لكان ينحلّ إلى تلك المراتب ، فكما أنّه في طرف الوجود لو كان يشكّ في موضوع في أنّه تحت الأمر وأنّ المأمور به هل قيّد به بالنسبة إلى الشرطيّة ، بل الجزئيّة أيضا ؟ ؛ تجري البراءة فيه ؛ لما هو التحقيق في باب الأقلّ والأكثر ، استقلاليّا كان أو ارتباطيّا من أنّ المرجع أصل البراءة فهكذا في طرف العدم ، فكلّ موضوع شكّ في أنّ عدمه تحت الطلب وأنّ الماهيّة المأمور بها ؛ هل قيّدت الطبيعة بها أم لا ؟ فالمرجع إلى البراءة .
وبالجملة ؛ المراتب المشكوكة من عدم كلّ طبيعة سواء كان التكليف به نفسيّا أو غيريّا الأصل فيها البراءة ، وسرّه ما سمعت من أنّ عدم صرف الطبيعة
الأصول — صفحة 113
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١١٣