فالتحقيق أن يقال : إنّ الملكيّة وغيرها - ممّا يترتّب عليها أحكام تكليفيّة أو وضعيّة مثل وجوب الإطاعة وحرمة المخالفة أو السلطنة على النفس كما في الحريّة وعدمها للغير - أنّها أمور اعتباريّة مجعولة في نفسها ، وليست بانتزاعيّة ، فتأمّل !
فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّ القول بكون الأحكام الوضعيّة منتزعة مطلقا أو أنّها مجعولة كذلك ممّا لا ينبغي ، بل فيها التفصيل الّذي قد سمعته من مجعوليّة بعضها بالتبع وانتزاعيّة الآخر ، كما أنّ بعضها من الأمور الواقعيّة ، وجملة منها ممّا هو المجعول مستقلّا ، فافهم واستقم ! .
الكلام في تنبيهات باب الاستصحاب
ثمّ إنّه لمّا لا ثمرة مترتّبة على التفاصيل الملتزم بها في المقام الّتي قد عرفت الإشارة إليها إجمالا ، فلا نتعرّض لها بطولها ، ولنصرف الكلام إلى تنبيهات الباب بعون اللّه تعالى وأوليائه .
التنبيه الأوّل في استصحاب الكلّي
الأوّل : في استصحاب الكلّي ، فنقول : لمّا لا إشكال في أنّه لا بدّ في إجراء الاستصحاب من ملاحظة حال الدليل المثبت للحكم فيراعى كبرى الدليل المتكفّل لبيان الحكم ، فبلحاظ موضوعه يجري الاستصحاب ، فحينئذ ؛ تارة يكون الموضوع للدليل أمرا جزئيّا شخصيّا ، وأخرى ؛ يكون كليّا على نحو الطبيعة السارية ، بأن يكون جميع حصصها متعلّقة للتكليف نظير العامّ الاستغراقي ؛ إلّا أنّ