يصير قابلا للانتزاع عنه ؟ بل هي أمر واقعيّ عقليّ كشف عنه الشارع بإخباره الّذي بصورة الإنشاء .
ونظيرها المانعيّة وكذلك السببيّة للواجب ، كما أنّ السببيّة للوجوب نظير شرط الوجوب ؛ إذ مرجعها أيضا إلى تقيّد التكليف بالوقت الكذائي ونحوه ، كما لا يخفى .
وأمّا الصحّة والفساد ؛ فهما يختلفان على اختلاف المباني في معناهما ، أمّا على مختار المتكلّمين من أنّ الصحّة هي موافقة المأتيّ به للمأمور به ؛ فهذا أمر عقليّ ليس قابلا للجعل ، بل تابع للواقع من حصول الموافقة وعدمها لما هو معروض الأمر والتكليف ، أي ذات المأمور به مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به .
نعم ؛ لو كان مرادهم الموافقة للمأمور به بوصف كونه كذلك كما هو الظاهر من تعبيرهم بموافقة الأمر ؛ فحينئذ يدخل في الإضافة بالمعنى الّذي بيّنا خروجها عن محلّ النزاع وهو التقيّد الحاصل تبعا للأمر ، فتكون الصحّة على هذا أمرا انتزاعيّا منشؤه الأمر المتعلّق بذات المكلّف به الّذي هو مجعول .
فعلى كلّ حال ؛ الصحّة والفساد ليستا مجعولتين لا تبعا ولا مستقلّا ، بل إمّا أمر عقليّ واقعيّ أو انتزاعيّ .
وأمّا على مسلك الفقهاء في معناهما ، الّذي هو المسقطيّة للإعادة ، وحصولها إمّا بإتيان المأمور به الواقعي أو ما هو بدله ، ولو لم يكن له أمر ، كما فيما لو كان الإتيان بتكليف موجبا لسقوط الأمر الأوّلي ، ولو لم يحصل الغرض به بتمامه ، إلّا أنّ الإتيان به أوجب عدم إمكان استيفاء الغرض الأصلي .
وبالجملة ؛ كلّ ما لم يحصّل الامتثال ، ولكن أوجب سقوط الأمر ، [ إنّما
الأصول — صفحة 104
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٠٤