تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فتأمّل ! فإنّه مع كون البناء في موضوع الاستصحاب على المسامحة وعدم الدقّة ، ففي هذا الكلام ما لا يخفى . ولو فرضنا بأن يكون الأمر عكس ذلك ، من كون موضوع الأثر شخص الفرد ، ففيه كما يجري الاستصحاب في نفس الشخص فكذلك في الكلّي أيضا ؛ لأنّ المفروض عدم كون الموضوع هو الخصوصيّة المحضة ، بل للموضوع جزءان بحسب التحليل : الشخص والحصّة من الطبيعة الموجودة في ضمنه ، فحينئذ لمّا كان الحكم شاملا للكلّي والطبيعة ضمنا ، فيجوز إجراء الاستصحاب فيه ولو بلحاظ الحكم الضمنيّ المتعلّق به ، ثمّ العقل يحكم بامتثال الفرد مقدّمة لامتثال ذاك الحكم الجزئي الضمنيّ . نعم ؛ فيما لو لم يسر الحكم من الشخص إلى الحصّة ، فالكلام فيه ما قلناه فيما لو كان الحكم ممحّضا للطبيعة ، فهنا عكسه ، فلا يجري الاستصحاب إلّا في الشخص فتدبّر ! وقد يكون منشأ الشكّ في بقاء الحكم الثابت لصرف الطبيعة هو تردّد الفردين بين ما هو مقطوع انعدامه حال الشكّ وما هو المتيقّن بقاؤه ، كما لو تردّد الأمر بين كون الموجود سابقا حيوانا لا يعيش إلّا سنة ، وبين ما هو يعيش سنين متمادية ، ففي هذه الصورة المشهور أيضا إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى نفس الكلّي المردّد لو كان بنفسه منشأ للأثر وإن لم يجر بالنسبة إلى الفردين ، بل فيهما الحكم بالعكس ، ومثاله في الشرعيّات في الشكّ في الرافع ، كما لو علم بالحدث وشكّ في كونه ممّا يوجب الوضوء أو الغسل ، فإنّ للقدر المشترك بين الأمرين - وهو نفس الكلّي - أثر شرعيّ من عدم جواز الدخول في الصلاة .
الأصول — صفحة 109 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي