وإنّما اعتبار الملكيّة انتزع منه ، وكذلك الزوجيّة هي اعتبار العلقة مستقلّة ثمّ جواز التمتّع منتزع منها أو الأمر بالعكس ، وهكذا الولاية .
إذا ظهر مركز النزاع الّذي هو في ثبوت الإضافات في الرتبة السابقة على إنشاء الأحكام التكليفيّة أو مترتّب عليها ، كما أشرنا في المقدّمة الثالثة إلى ذلك أيضا فنقول : إنّه لمّا نرى في الشرع ورد مثل قوله عليه السّلام : « الناس مسلّطون على أموالهم » « 1 » وكذلك : « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » « 2 » أو : لا يجوز التصرّف في مال الغير « 3 » ، وأمثال ذلك ممّا يضاف الشيء إلى صاحبه بعنوان الملكيّة والماليّة الّتي لهما خصوصيّة ، وليست مطلقة ، وإلّا لأمكن التعبير بغيرهما ، كما لا يخفى ، بحيث يكون بحسب ظاهر الإنشاء محمولا على الشيء ، فارغا عن كونه ذات الإضافة .
مع أنّك عرفت أنّ هذه الإضافات في حدّ نفسها قابلة للجعل والاعتبار ، وليست من الانتزاعيّات المحضة فما الوجه لأن يقال : إنّها منتزعة وليست مجعولة في نفسها ؟ بل مقتضى القاعدة البناء على عدم انتزاعيّتها لعدم كاشف عنها ، بل الدليل على مجعوليّتها ثابت كما سمعت من التعبير بالمال والملك وجعلهما موضوعا للحكم التكليفي ، ولولا اعتبارهما في نفسهما يلزم تأخّر الموضوع عن الحكم ، ولو اعتبر تكليف آخر في الرتبة السابقة على تحقّق العناوين المذكورة يلزم اجتماع حكمين في موضوع واحد وهو محال .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : 3 / 208 الحديث 49 .
( 2 ) راجع ! القواعد الفقهيّة : 2 / 9 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 25 / 386 الحديث 32190 .