تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ففيه : وإن كان الأصل بالنسبة إلى كلّ واحد من الفردين العدم ، فلذلك لا تثبت الأحكام الخاصّة بكلّ منهما من عدم جواز الدخول في المسجد ونحوه ، إلّا أنّه لا مانع من إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى الجامع بين الفردين فتثبت آثاره ، لثبوت أركان الاستصحاب وتحقّق شرائطه بالنسبة إليه من اليقين السابق المتعلّق بالجامع وهو الحدث ، والشكّ في بقائه بعد استعمال أحد الطهارتين وكون الجامع المستصحب بنفسه موضوعا للأثر ، وإن لم يكن تحصيل الطهارة الأخرى بحكم الاستصحاب ، بل بحكم العقل من باب المقدّمة ، إلّا أنّ بالاستصحاب يثبت موضوع حكمه . فعلى كلّ تقدير ؛ نفس الطبيعة والكلّي قد يثبت به ، وكذلك القضيّة المتيقّنة الّتي هي القطع بالجامع بين الحدثين سابقا والشكّ في ارتفاعه بخصوصيّة ، وهي القضيّة المشكوكة متّحدتان ، وهكذا بالنسبة إلى الحيوان المردّد بين الحيوانين . هذا ، ثمّ إنّه قد يمنع الاستصحاب في هذه الصورة نظرا إلى أنّه لمّا كان الشكّ في بقاء الكلّي ناشئا عن كون الحادث أوّلا هو الفرد المشكوك فيه ، بمعنى : أنّ الشكّ في بقاء الحيوان للترديد في كون الحادث في الدار في زمان اليقين هو البقّ أو الفيل منشؤه هو كونه فيلا ، فحينئذ لا مجال لجريان الأصل بالنسبة إلى نفس الحيوان ، بل لا بدّ من جريان الأصل في الفرد المشكوك فيه ، ويتبعه حكمه ، كما هو الشأن في باب الشكّ السببي والمسبّبي كليّا ، وهكذا في مثال الحدث المردّد وغيره مجرى الأصل هو الفرد المشكوك فيه من الأوّل ، والأصل الجاري فيه حاكم على الأصل في الكلّي المردّد ، ولا تصل النوبة إليه ، فلذلك يمنع عن استصحاب الكلّي في مثل المقام وصار منشأ للخلاف في هذه الصورة ، بخلاف الأولى .