الفرق بينه وبين الطبيعة السارية أنّ فيه خصوصيّات الأشخاص في حيّز الطلب ، بخلاف الطبيعة السارية ، فإنّما المطلوب فيها نفس الحصص فقط .
وثالثة : يكون الموضوع صرف الطبيعة الّتي يتحقّق الامتثال فيها بإتيان أوّل الوجود ، بحيث يمكن أن يقال : المطلوب حصّة من الحصص المتعدّدة ، بخلاف القسم الأوّل الّذي فيه إطاعات متعدّدة وعصيانات كذلك بلحاظ كلّ واحد من الحصص ، فهذا هو التقسيم الأوّل .
ثمّ إنّه تقدّم البحث في القسم الثالث ، ففيه : هل يجري الاستصحاب مطلقا إذا شكّ في بقاء الحكم أم لا ؟ فالحقّ فيه التفصيل ؛ إذ قد يكون منشأ الشكّ في بقاء حكم الطبيعة بقاء الفرد الّذي كان الكلّي والطبيعة منحصرا به ، كما إذا تعلّق الحكم بالإنسان الموجود في الدار ، وقد كان زيد سابقا موجودا فيها ، والآن شكّ في حياته ، ففي هذه الصورة لا إشكال في [ جريان ] استصحاب الكلّي ؛ لتماميّة أركان الاستصحاب وشرائطه بالنسبة إليه من اليقين السابق والشكّ اللاحق واتّحاد القضيّتين .
وإنّما الكلام في إجراء الاستصحاب بالنسبة إلى شخص زيد ، فقيل بجريانه أيضا لاتّحاد الشخص والكلّي عينا ، والمفروض تماميّة الشرائط بالنسبة إليه أيضا .
وفيه : أنّه لا شكّ في أنّه يعتبر أن يكون المستصحب بنفسه موضوعا للأثر ، والمفروض أنّ الموضوع لكبرى الأثر ليس إلّا نفس الكلّي وصرف الطبيعة وعدم السراية عنه إلى الخصوصيّة ، فهي خارجة عن حيّز الحكم مطلقا ، وإنّما المتعلّق له الحصّة من تلك الطبيعة المتحقّقة في ضمن الخصوصيّة والعينيّة بالنسبة إليها ،
الأصول — صفحة 108
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٠٨