الكلّ ، كما اعتبر لكلّ واحد منها عنوان الجزء ، فيكون عنوان الجزئيّة من آثار تعلّق الحكم الواحد على الأمور المتفرّقة ، فهو منتزع من الوجوب لا مجعول مستقلّا ولا بالتبع .
إذ قد ظهر أنّ عنوان الجزئيّة ليس معروضا لإرادة أصلا ، لا مستقلّا ولا تبعا ، وإنّما ينتزعه العقل من هذه الكيفيّة الخاصّة من الوجوب المتعلّق بالمتعدّدات ، وإلّا فبالنسبة إلى نفس الوجوب لا تفاوت فيه من حيث تعلّقه بأمر واحد أو متعدّد ، فالجزئيّة ليست شيئا تتعلّق به الإرادة والوجوب تبعا أو استقلالا .
نعم ؛ يمكن تعلّق الجعل به كذلك كناية عن التكليف به وبقيّة الأجزاء ، كما أنّه يمكن جعل الشرطيّة كذلك ، فتدبّر !
وأمّا شرط الواجب الّذي هو الواجب المعلّق - كما أنّ الأوّل هو الواجب المشروط - عبارة عن نحو إضافة بين ذات الواجب والقيد ، مثل الصلاة المقيّدة بالوضوء ، فلا ربط له بجهة الأمر والتكليف ، بل هو معروض للأمر ، فكما أنّ ذات الواجب مقدّمة عليه وموضوع للتكليف ، فهكذا قيده ، وإن كان ذات القيد خارجة .
فحينئذ هذا القسم من الشرطيّة ليس مجعولا ، لا مستقلّا ؛ لعدم انطباق تعريف العناوين المجعولة عليه ، إذ تأثير الخصوصيّة - الكائنة في الشرط في الواجب فيصير هو ذات المصلحة - من ذاتيّات الشرط ، وليس قابلا للجعل ، وإلّا أمكن أن يصير كلّ شيء شرطا للواجب .
ولا تبعا ؛ كما هو واضح ، وليست من الأمور المنتزعة أيضا حتّى تكون من قبيل الجزئيّة ، إذ قد عرفت أنّ هذه الإضافة في الرتبة السابقة على الأمر محقّقة ، فكيف يعقل اعتبار الانتزاعيّة لها المتوقّفة على تحقّق التكليف فيتأخّر عنه ! حتّى
الأصول — صفحة 103
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٠٣