تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
التكليف وإيجاد موضوع حكم العقل . ولا ريب أنّ هذه المرتبة ، إنّما تتحقّق بفتح باب العدم الآخر ، وهو عدم إعلام المكلّف بالخطاب ، بمعنى أنّ مصلحة الأمر تامّة ، إلّا أنّ المانع يمنع عن تأثير المصلحة ، وهي ليست تامّة . وكذلك الإرادة ليست بحدّ كمالها من الفعليّة حتّى تقتضي رفع المانع ، كما لو جهل المكلّف بأصل الخطاب ، فلا ينقض جهله إرادة الشارع ، بل النقض إنّما هو من ناحية المكلّف ، وإلّا فالمصلحة والإرادة الفعليّة تامّة قائمة على الذات . فلا يتوهّم أنّ جهل المكلّف بالخطاب يخرج الإرادة عن الفعليّة ويجعلها والمصلحة اقتضائيّة ، بل عدم الخطاب أثره دفع حكم العقل الموجب لرفع استحقاق العقوبة . وبالجملة ؛ كما أنّ المصلحة تقتضي أن يرفع الشارع حتّى الموانع المتأخّرة عن دائرة أمره وإرادته المتعلّقة بذات المأمور به ، بمعنى أنّها تقتضي حفظ وجود المراد من جميع الجهات حتّى الشهوة المانعة المتأخّرة رتبة عن دائرة الذات ، كذلك قد لا تقتضي إلّا إبراز الإرادة . وأمّا إيصالها بالمكلّف فلا ، بمعنى أن يتكفّل الشارع المقدّس بنفسه أمر الإيصال ولو بالمقدّمات الغير العاديّة ، فلا تكون المصلحة القائمة بالذات بهذه المثابة . هذه كلّها بالنسبة إلى مقام التصوّر ، وأمّا مقام التصديق ، فنقول : الأحكام الشرعيّة والخطابات الواقعيّة بأصل طبعها لا تقتضي أزيد من إبرازها عن المراد وكشفها عن المصلحة بالمقدّمات العاديّة ، وأمّا أزيد من ذلك