تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وهو إعلام المكلّف بالأسباب الخارجة عن العادة من إرسال الرسل وإنزال الكتب ، وكذلك رفع الموانع المتأخّرة عن ناحية الذات الموجبة لصدق عنوان المعصية ، فالضرورة تشهد بأنّ أصل التشريع لا يقتضيها . فطبع الخطاب والتكليف إذا لم يقتض إلّا إبراز الإرادة على الطريق المتعارف ، وكذلك المصلحة القائمة بالفعل أو المفسدة القائمة به لا تقتضيان رفع جهل المكلّف . فلازم ذلك أن تكون المصلحة القائمة بالذات في حال علم المكلّف ، لا بمعنى أن يكون مقيّدا به حتّى تكون الذات بالنسبة إلى الجاهل بلا مصلحة ، بل لأنّ الخطاب والأمر قاصران ، لأن يشملا حال الجهل بهما ، لما عرفت من أنّ المصلحة وكذلك الإرادة متعلّقة بالذات فارغة عن جميع الحيثيّات . فلمّا لم تكن الإرادة مع فعليّتها متعلّقة إلّا بالذات لا على الإطلاق - أي حتّى عند الجهل بها - فلا يأبى العقل أن يكون لهذه الذات في حال الجهل حكم من الشارع ، بل يرخّص فيه ، ويوكل أمرها على حكم العقل ، ولا يلزم من ذلك - لو كان هذا الفعل في الواقع حراما - أن تجتمع الحرمة والإباحة ، ولا نقض الغرض ، ولا إلقاء في المفسدة ، لأنّ حفظ الرتبة بين الواقع وحال الجهل يرفع هذه المحذورات . ضرورة أنّه إذا بيّنا أنّ الإرادة الأوّليّة المتعلّقة بالترك المعبّر عنها بالحرمة لم تتحقّق إلّا بنفس الذات عارية عن جميع الحيثيات ، فلا ينافي ذلك أن يرخّص في فعله في حال مخصوص من الأحوال الّتي منها الجهل ، لاختلاف الموضوع باختلاف الحيثيات . نعم ؛ لو كانت الإرادة المتعلّقة بالذات قائمة بها على الإطلاق ، بمعنى أن
الأصول — صفحة 95 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي