يراه عند الاشتباه ، إلّا أنّه عند الاشتباه بسبب الترديد لا يقدر أن يشير بالإشارة الخارجيّة إلى المعلوم الحقيقي .
ولكنّ الترديد لمّا لم يوجب خروجه عن كونه متعلّقا للحكم ، فالتنجّز يبقى بحاله ويحكم العقل بلزوم امتثال ما هو المحكيّ لهذه المرآة الإجمالي ، وليس ذا إلّا إحدى الخصوصيّتين .
فبعد ذلك لمّا يرى العقل بعدم إمكان الامتثال الحقيقي بمعنى تطبيق العمل على ما هو مرئيّ بهذه المرآة فيحكم بالاحتياط وترك كلا الأمرين أو إتيانهما حتّى يحصل الامتثال والبراءة اليقينيّة .
ثمّ لا يخفى أنّ الّذي بيّنه - دام ظلّه - أخيرا في مقام التصديق يدفع جملة ممّا قدمنا من الاعتراض عليه في المقام الأوّل ؛ ضرورة أنّ حقيقة العلم الإجمالي ليس إلّا كما بيّنه - دام ظلّه - أمرا بسيطا خاليا عن جميع الخصوصيّات محتملا للانطباق على كلّ من الطرفين ، وهذا أمر واضح ليس قابلا للإنكار .
نعم ؛ منشأ انتزاع هذا العلم وهذا المفهوم المجمل الّذي يعبّر عنه تارة بالعلم بإحدى الخصوصيّتين ، وتارة بالعلم بالوجوب أو الحرمة بأحد الفردين الّذي هو مصداق هذا المفهوم ، هو القطع بالحكم المشوب بإحدى الخصوصيّتين ، بحيث ترى نفس الخصوصيّة بالتأمّل الثانوي متعلّقا للعلم ، والعلم حاكيا عنها ، إلّا [ أنّ ] حجاب الشبهة الآن منع أن يشير العالم بنفس الخصوصيّة المعيّنة الّتي هي كأس زيد أو كأس عمرو .
لكنّ الاشتباه - كما أشرنا - لا يخرجها عن كونها هي معروضة للحكم ، كما في جميع الخصوصيّات المعروضة بتوسّط الصّورة الإجماليّة ، فكما فيها ترى
الأصول — صفحة 72
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧٢