يتجاوز عنها ويصل حكم العقل بالتزام جهة مرآتيّة هذه الصورة ، بمعنى حكم بتنجّز إنشاء انتزاع هذه الصورة . فلا يتحقّق الامتثال إلّا بترك الأمرين أو إتيانهما ، بمعنى أنّه يلزم الحكم بوجوب الموافقة القطعيّة ؛ ضرورة أنّه إذا كان لازم ذلك إلزام العقل بوجوب إحدى الخصوصيّتين أو حرمتها لتعلّق العلم بها ، فيجب بحكم العقل تركهما أو إتيانهما من باب المقدّمة العلميّة ، وتحصيلا للفراغ اليقيني .
هذا كلّه في مقام التصوّر ، وأمّا الكلام في مرحلة التصديق فنقول : لا ريب أنّ متعلّق العلم الإجمالي لمّا كان كسائر المفاهيم الكليّة المنتزعة عن الصور الخارجيّة إنّما هي مرآة لمنشئها وبهذا الاعتبار تكون متعلّقة للحكم لا باعتبار نفسها ، كما في متعلّقات الأحكام ، وكذلك في باب وضع الحروف وأسماء الإشارة ونظائرها ؛ فإنّ العناوين الكليّة فيها كلّها إنّما عناوين مشيرة بما هي متعلّق للحكم حقيقة ، وإلّا فأصل هذه العناوين كالحجر الموضوع في جنب الإنسان .
وما نحن فيه أيضا كذلك ، لأنّ العلم بهذا المفهوم الكلّي محتمل للانطباق على كلّ من الخصوصيّتين ، ففي نفس الأمر هذا المفهوم حاك ومرآة للخصوصيّة الّتي هي متعلّق الحكم حقيقة ، ولا خفاء في أنّ التنجّز وإلزام العقل إنّما هو يتعلّق بالمرئيّ والمحكيّ بهذه الصورة لا بنفسها ؛ ضرورة أنّ التنجّز يتبع الواقع لا الأمر الاعتباريّ المنتزع .
وبالجملة ؛ إذا عرفت ممّا تقدّم أنّ المفهوم الجامع منتزع عن منشأ خارجيّ قائم بالفردين المشتبهين ، فإذا ينظر المكلّف ويتوجّه إلى العلم يراه خارجيّا ، بمعنى أنّه يرى بواسطة هذه الصورة الإجماليّة ، الخصوصيّة الخارجيّة ، بحيث لو كشف الغطاء وترتفع الشبهة فيرى بالعلم التفصيلي ما هو المتعلّق للحكم عين ما
الأصول — صفحة 71
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٧١