كليّا محتمل الصدق على المشتبهين ، وكلّما يعبّر عنه لا يخرج عن الكليّة ، سواء نقول بأنّ المعلوم بالإجمال الواجب المردّد أو الحرام المردّد بين الأمرين ، أو نقول بأنّ الجامع المعلوم إنّما هو إحدى الخصوصيّتين مع ذلك لا يخرج عن كونه كليّا .
وأنت خبير بأنّ الأمر ليس كذلك ، فإنّ المعلوم بالإجمال ليس مثل الواجب التخييري ؛ بحيث يتحقّق الواجب والامتثال بإتيان أوّل الوجودات ؛ بداهة أنّ الواجب في التخييري لا فرق بين أفراده ، بمعنى أنّ ما يوجد فيه في ضمن أحد الفردين بعينه قابل لأن يوجد في ضمن الفرد الآخر بلا تغيّر وتبدّل ، بخلاف المقام ، فإنّ ما هو محتمل لأن ينطبق مع صلاة الظهر ليس قابلا لأن يصدق وينطبق مع الجمعة ، لأنّهما نوعان من الواجب .
وبعبارة أخرى ؛ إنّ المعلوم بالإجمال لمّا كان واجبا منضمّا بخصوصيّة لا مجرّدا محضا ، فليس يقبل إلّا أن يتحقّق في ضمن أحد طرفي العلم ، فما أفاد - دام ظلّه - بأنّ المعلوم أمر كليّ ، الوجدان يشهد بخلافه ؛ بداهة أنّ المعلوم جزئي محض حتّى عند التحليل ، فهو يكون مصداق إحدى الخصوصيّتين لا مفهومه حتّى يكون كليّا كما أوضحنا ذلك في النكرة ، بأنّ الطبيعة قد لوحظت في ضمن مصداق إحدى الخصوصيّات لا في ضمن مفهوم الأحد ، حتى يعنون بعنوان الأحد ، حتّى يصير كليّا كما زعم ؛ كذلك في « الكفاية » « 1 » فالمقام يكون كذلك ، ولا أرى الفرق بينهما وإن كان - دام ظلّه - مصرّا في الالتزام بالفرق .
ثمّ إنّه لمّا بيّن - دام ظلّه - حدّ متعلّق العلم الإجمالي والتمييز بين ما هو مورد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 217 .