تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
كذلك ، بل طريقيّته ناقصة ، مثل الظنّ الانسداديّ . وحاصل هذا الإلزام العقلي هو أنّ ما كان على عهدة المولى فقد انقلب إلى عهدة العبد واشتغال ذمّة المكلّف بشيء ، وهذه المرتبة من حكم العقل إنّما هي في الحقيقة تتعلّق بالعلم ولا تتعدّى عنه بالمعلوم ، فنتيجة حكمه ذلك كون العلم منجّزا فقط ، فهذا الحكم تابع لموضوعه ولا يشمل حال الشكّ بالحكم الّذي هو السبب للشكّ في التكليف ، وهذه المرتبة من الحكم هي الّتي من آثارها تنجّز التكليف وعدم قابليّته للردع ؛ للزوم التناقض وارتكاز الأذهان بكون طريقيّة العلم تنجّزيا ، ثمّ بعد حكمه بذلك - لحصول العلم بتعلّق تكليف من الشرع - يحكم ثانيا على نحو التنجيز أيضا بلزوم تحصيل الفراغ وبراءة الذمّة والتخلّص عن عهدة التكليف الّذي صار منجّزا بسبب العلم بتعلّقه أو الظنّ كذلك ، مع عدم ردع من الشارع حتّى صار هو أيضا في المرتبة الأولى تنجيزيّا ، فتحقّق الموضوع للمرتبة الثانية من حكم العقل . وبالجملة ؛ هذا الحكم من العقل يتعلّق بالمعلوم ، فموضوعه هو لا العلم ، ولذا متكفّل لحال الشكّ بالحكم أيضا ، ونتيجة ذلك هو أنّه ما لم يحصل اليقين بالفراغ ، لم ينقطع حكم العقل ونداؤه بتحصيل البراءة ، ولم يكتف بالشكّ بالفراغ وفي بقاء التكليف . وهذا ما يقال من حكم العقل بالاحتياط وتحصيل الفراغ ، وهذه المرتبة أيضا تنجيزيّة ، وليست قابلة للردع والتعليق ؛ لكون موضوعها المرتبة الأولى ، وقد عرفت أنّها تنجيزيّة . ولكن فرق بين هذه المرتبة والمرتبة الأولى ، وهو أنّه لمّا كانت المرتبة الثانية مقام تطبيق الكبرى على الصغرى ؛ قد يتصرّف الشارع في هذا التطبيق ،