إجماليّ ملازم لشكّين ، هكذا أفاد - دام ظلّه - في بيان الفرق بين متعلّق الإرادة والعلم .
وكأنّه - دام ظلّه - رجع عمّا ذكر أوّلا ، فإنّ متعلّق العلم إنّما هو أيضا يكون الصورة ، ولذلك قد يكون الإنسان جاهلا مركّبا ، وكذلك متعلّق الإرادة .
وأمّا الفرق بينهما أن متعلّق العلم هو الصّورة المنطبقة والموجود المفروغ الوجود بخلاف متعلّقها فليس إلّا سراب محض ، فهي تتعلق بالإيجاد ويكفي ذلك في عدم تعلق العلم بالصورة المردّدة ، فإنّه لمّا تعلق بالموجود فارغا عن الوجود فلا يعقل فيه التّرديد ، ولكن الإرادة والطّلب لمّا لم يتحقق متعلّقه فقابلة لانطباق المراد بكلّ من الخصوصيات ، ويجري فيها الترديد ويكون انطباق الصورة التي أريد إيجادها بيد العقل بخلاف متعلق العلم فليس فيه قابليّة الانطباق ؛ ضرورة أنّه حاصل من الأمر المنطبق ، بل هو محتمل الانطباق على كلّ من طرفي متعلّقه .
هكذا أفاد دام ظلّه ، ولكنّه بعد لا يخلو عن التأمّل ؛ لأنّ المفروض أنّ القطع إنّما تعلّق بأمر مجمل مردّد بين المتباينين ، فكيف يكون الجامع المنتزع من الأمرين محتملا لأن ينطبق على كلّ منهما ؟ ضرورة أنّه على هذا الجامع يكون أمرا مركّبا وليس أمرا بسيطا ، كما كان - دام ظلّه - مصرّا على ذلك ، واهتمّ أن يشبّه المقام بالواجب التخييري ، فكما فيه الواجب الّذي يتحقّق به الغرض يمكن أن يحصل في ضمن كلّ واحد من الأمور الثلاثة أو الأربعة كما في خصال الكفّارة ، فكذلك متعلّق العلم الإجمالي لمّا لم يكن إلّا الجهة المشتركة الخالصة عن الخصوصيّة والمجرّدة عن التشخّص .
ولذلك نقول : بأنّه محتمل لأن ينطبق على كلّ منهما على البدل ، فهو ليس إلّا
الأصول — صفحة 68
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٨