تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 701

مساهمون:

ص٧٠١
هذا أوّلا ، وثانيا إنّ ما أفاد - دام ظلّه - أخيرا لا يخفى ما فيه ، فإنّ عدم اعتذار المسؤول عنه يمكن أن يكون وجهه ثبوت وجوب التعلّم عن نفس مثل هذه الأخبار ، فإنّ الحديث راجع إلى بيان حال العبد يوم القيامة . وأمّا احتمال الوجوب المقدّمي للتعلّم ؛ أمّا في الصورة الثانية منها ، فلا معنى للمقدّمية ؛ إذ المفروض عدم توقّف العمل على العلم به ، لإمكان الاحتياط بنفس الالتفات . وأمّا في الصورة الأولى ؛ فإن أوجب الجهل بالحكم تفصيلا الغفلة عن صورة العمل ، فحينئذ تتمّ المقدميّة لحصول توقّف الامتثال على العلم بالتكليف ، وأمّا لو فرضنا أنّ الجهل لا يوجب ذلك ، بل إنّما أوجب الغفلة عن الحكم فقط ، فحينئذ في التوصّليات لا يتوقّف الامتثال على العلم بالحكم ؛ لأنّ الالتفات بنفس العمل فيها يكفي لتحقّق القدرة على الامتثال ، فلا مقدّميّة حينئذ أيضا ، نعم التعبّديّات لمّا يتوقّف الامتثال فيها على قصد الأمر ، ولا أقلّ من احتماله ، ففيها أيضا تتمّ المقدّمية . فانقدح ؛ أنّ إمكان تصوير الوجوب المقدّمي للتعلّم إنّما هو بالنسبة إلى بعض الصور الّتي يمكن دعوى ندرتها ، فمع ذلك ؛ كيف يمكن حمل الأخبار الّتي في كمال القوّة في الإطلاق ، على هذا المعنى ؟ وكذلك لا وجه لاحتمال الوجوب المولوي الطريقي ؛ إذ قد عرفت أنّه مع حكم العقل المزبور لا يبقى محلّ لإعمال الجهة المولويّة أصلا ، ومن المعلوم أن لا فرق في ذلك بين الطريقي والنفسي ؛ إذ مناط الامتناع فيهما واحد ، وهو وجود الدعوة العقليّة المستغنى بها عن الدعوة الشرعيّة ، فأقرب الاحتمالات هو الإرشاد إلى حكم العقل ؛ لعدم الوقوع في كلفة