من المصاديق عند ( على ) المريد ، فيصدق أنّه أراده بخصوصيّة ، وليس ذلك إلّا أنّ النفس بقدرتها الكاملة ترى بتوسّط تلك الصورة الإجماليّة ، الخصوصيّات والأفراد الخارجيّة المعيّنة ، كما بيّنا نظير ذلك في باب وضع الحروف ، بناء على كون الوضع فيها عامّا والموضوع له خاصّا ، وكذلك في باب أسماء الإشارة والنكرة .
ففي كلّ ذلك تكون الصورة المجملة مرآة للصور المفصّلة عند الواضع ، وكذلك الصورة المجملة الحاكية عن الخصوصيّات متعلّقة للإرادة في النكرة .
هذا كلّه في باب الإرادة ، وأما في باب متعلّق العلم فلمّا كان العلم يتعلّق أوّلا وبالذات بالمعلوم الخارجي ، ففي المقام يتعلّق العلم بالخصوصيّة الخارجيّة وهي وجوب الظهر أو الجمعة ، ثمّ يرتسم منها صورة في الذهن ، فليس فيه صورة ذهنيّة تكون جامعة للخصوصيّتين على خصوصيّتهما .
نعم ؛ ما يتعقّل أوّلا ويتعلّق به العلم هو الواجب المتحقّق في ضمن خصوصيّة مردّدة بين الخصوصيّتين ، والصورة المردّدة لا يعقل أن توجد في الذهن ، بل لا بدّ أن تتشخّص بنحو لشخص حتّى توجد في الذهن والتشخّص الّذي تتجدّد به [ ليس ] إلّا الجامع بين الخصوصيّتين ، فعند ذلك يمتاز متعلّق الشك عن اليقين ، فكلّ واحد من الطّرفين - كما بيّنا - متعلّق بالشكّ ، وهو الّذي يكون الترديد فيهما بخصوصهما ، بحيث يكون كلّ منهما أجنبيّا عن الآخر ، وأمّا ما هو متعلّق للقطع فيهما إنّما هو الّذي يكون محتملا للانطباق على كلّ منهما .
فالغرض أنّ العلم لا يتعدّى عن دائرة الجامع المحتمل للانطباق على كلّ من المشتبهين ، وإذا تعدّينا منه فيدخل في دائرة الشكّ ، وهذا ما يقال : إنّ كلّ علم
الأصول — صفحة 67
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٧