القراءتين للصلاة أو التشهّدين مثلا ، ويأتي بهما « 1 » .
ولا يخفى ؛ أنّ ذلك يتصوّر نوعان :
أحدهما : أن يقصد الاثنين بما هما فردان جزء ، بحيث [ يكون ] كلّ منهما ملحوظا مستقلّا ، ولكن ضمنا .
والآخر : أن يقصد الجامع الساري بينهما بعنوان الطبيعة لا من حيث الخصوصيّة الفرديّة .
وحكم كلّ منهما يظهر بعد الإشارة إلى أمر ، وهو أنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في أجزاء مثل الصلاة أن يؤتى بها بقصد الجزئيّة ، ولا يكون بلا قصد فيه .
وإنّما الكلام في أنّه هل منشأ اعتباره هو أنّه يلزم أن يكون المركّب يؤتى به بأجزائه على نحو ما اعتبرها المولى ، بمعنى على النحو الّذي يكون ملحوظا عند المولى ، كذلك لا بدّ وأن يكون العبد قاصدا بتلك الكيفيّة الملحوظة عند الإتيان بها ، كما يظهر ذلك من بعض حواشي صاحب « الكفاية » « 2 » أم لا ؟ وليس ذلك لازما بل منشأ لزوم القصد المزبور هو أنّ الصلاة لمّا كانت من الأمور القصديّة ، وامتثال الأمر بها يتوقّف على قصد الصلاتيّة بما هي صلاة ، فحينئذ ؛ لا بدّ أن تكون أجزاؤها أيضا مقصودة كذلك .
أمّا على الأوّل ؛ ففي الصورة الأولى لا محيص عن الالتزام ببطلان العمل ؛ إذ بعد أن يكون الملحوظ في نظر المولى اعتبار القراءة الواحدة بلا ضمّ أخرى عليها ؛ فإذا قصد المكلّف وجوب القراءتين ، وأتى بهما ، فقد اختلف قصده مع ما
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 370 .
( 2 ) الحاشية على كفاية الأصول للبروجردي : 2 / 284 .