تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أو الظهر ، أو حرمة أحد الكأسين . فقبل الخوض في بيان حكم هذه المسألة وما تقتضيه القاعدة في هذه الصورة - من الموافقة القطعيّة ، أو عدم جواز المخالفة القطعيّة - أو لا تقتضي القاعدة فيها شيئا لعدم اقتضاء العلم الإجمالي شيئا لا بدّ من بيان معنى العلم الإجمالي وتصوير كيفيّة تعلّقه بأطرافه المشتبهة . فأقول : إنّه إذا يتعلّق العلم بوجوب صلاة الجمعة أو الظهر واشتبه الأمر فلا خفاء أنّ نتيجة هذا الترديد تصير حصول العلم بأحد الطرفين ، فإذا تستقرّ هذه الصورة المتصوّرة في الذهن فلمّا لم يعقل أن يتحقّق الترديد في الذهن ، ضرورة أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد ، فيتحدّد بالحدود الذهنيّة . وتحديد مفهوم حدّ الطرفين وتشخّصه ليس إلّا حصول مفهوم جامع ممّا تعلّق بالطرفين ، وهذا المفهوم إنّما انتزع من الوجود الحاصل من العلم بوجوب الجمعة أو الظهر في المثال . ففي الحقيقة ؛ العلم ما تعلّق بالخصوصيّة ، بل الخصوصيّتان كلّ منهما إنّما هي متعلّق الشكّ ، ولذلك لو سئل العالم بالعلم المذكور : هل الجمعة واجبة بخصوصيّتها ؟ فينكر ذلك ، وكذلك لو سئل عن الظهر فأيضا شاكّ فيه ، بل غاية ما يعترف به هو علمه بوجوب أحدهما ، وليس هذا إلّا العلم بالجامع ، والمراد به حصول العلم بالوجوب الّذي قابل للانطباق على كلّ من المشتبهين على نحو التبادل ، وهذا جامع عرضيّ قد انتزع من اشتراك المتباينين في أمر واحد عرضي ، وذلك لأنّه قد أشرنا إلى أنّ المتباينات مع حفظ تباينها لا توجد في الذهن ، بل لا أن يلحظ فيها جهة إيجاد حتّى تجيء تحت حكم واحد من العقل ، والجامع الّذي يتعلّق به الحكم على نحوين : إمّا ذاتي وإمّا عرضيّ ، فمن الجوامع العرضيّة مفهوم