تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
محقّقة والإرادة مفقودة للجهل بها . وبالجملة ، فدعوة الأمر وكذلك سببيّة المصلحة للإرادة دائرة مدار العلم بهما ، لا وجودهما الواقعي ، فحينئذ الأمر المتوجّه إلى الغافل بأيّ عنوان كان ، إذا كان في الواقع محدودا بحدّ النقصان وهو متوهّم أنّه محدود بحدّ تامّ يستحيل أن يدعوه الأمر الواقعي ، والمفروض أنّ ما يتوهّمه بتخيّل الأمر واحتمال كون المقام من باب الخطأ في التطبيق ، باطل ؛ ضرورة أنّ الأمرين - أي الواقعي وما توهّمه - متباينان ، ومجال الخطأ في التطبيق إنّما يكون إذا أمكن انطباق الواقع على ما يزعمه المكلّف . فالتحقيق ؛ أن يقال في دفع الإشكال : إنّه لا دليل على لزوم كون الأمر بخصوصيّاته الخارجيّة وحدوده الشخصيّة داعيا للعمل ، وملحوظا في نظر المكلّف ، بحيث لو تبدّل بعضها واشتبه الأمر لديه بالعمل بداعي الأمر غير المتّصف بحدّه الواقعي فيبطل العمل ، بل غاية ما يلزم في التعبّديات هو جعل إرادة المولى داعيا له ، والمعتبر ذاتها ، وأمّا خصوصيّاتها من كونها متعلّقة بالأجزاء الأربعة أو الثلاثة مثلا ، فلم يدلّ دليل على اعتبارها ، فحينئذ ؛ ولو فرض كون الأمر في نفس الأمر متعلّقا بالأربعة واختصاصه بالمتذكّر ، مع زعم المكلّف أنّها ثلاثة فأتى بداعي الأمر بها فلا وجه لفساد المأتيّ به ، مع صدق كونه بداعي الأمر اتي به ، كما لا خفاء في صدقه . وبالجملة ؛ لو كان متعلّق الأمر بالناسي ناقصا يكفي في صحّة عمله قصده الإتيان بداعي الأمر ، ولو كان معتقدا بأنّ الأمر تامّ وأنّه لا واقع له ولا لمتعلّقه سوى ما يأتي به .