وبالأمر المتعلّق بأحد المشتبهين ، فمن يأتي بطرفي الشبهة تحصيلا لامتثال الأمر الواقعي المردّد بين الأمرين ، والتزم بما هو واجب واقعا وجامع بين المشتبهين الّذي قد تعلّق الشكّ بخصوصيّته ، فما تحقّقت المخالفة الالتزاميّة بل موافقتها تبعا للموافقة العمليّة أيضا تحقّقت ، بل يلتزم عنده بإمكان تحقّق الامتثال الالتزامي بنفس الخصوصيّتين أيضا .
بيان ذلك : أنّه لتحصيل الموافقة العمليّة كيف يأتي بطرفي العلم ؟ وليس ذلك إلا أنّ بكلّ منهما رجاء لكون الواقع هو ، وكذلك يأتي ما فيه هكذا ، فكذلك يلتزم ويبني بوجوب كلّ منهما رجاء ؛ لكون الأمر متعلّقا ، تحصيلا للموافقة الالتزاميّة الواقعيّة .
فالمحصّل ؛ أنّه على فرض وجوب الالتزام والبناء لا يمنع ذلك عن جواز الامتثال الإجمالي ، لأنّ الالتزام تابع وجودا لنحو ثبوت وجود الملتزم به .
وظهر من مطاوي ما ذكرنا أنّه لو تعلّق الحكم الظاهري بأطراف الشبهة ، حكما مخالفا لما ثبت العلم به إجمالا ، الالتزام بالحكم الظاهري لا يوجب عدم الالتزام بالحكم الواقعي ومخالفته ؛ ضرورة أنّ الالتزام بالواقع على نحو ثبوته لا ينافي الالتزام بالحكم الظاهري ، بل يجب الالتزام به أيضا ؛ لأنّه لا فرق في حكم الشارع بين أحكامه الواقعيّة والظاهريّة ، فلا يجوز التفكيك بينهما .
هذا كلّه في المخالفة الالتزاميّة ، وأمّا الكلام في المخالفة العمليّة فتحقيق الحقّ في ذلك يتبيّن بعد بيان أقسام صور العلم الإجمالي وتوضيح أحكامها ، فنقول : أهمّ صورها هو ما تعلّق العلم بفرد وخصوصيّة مردّدة بين الفردين أو أفراد معدودة بعد تبيّن التكليف نوعا وجنسا ، كما إذا تعلّق العلم بوجوب صلاة الجمعة
الأصول — صفحة 64
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٤