لما عرفت من أنّه لا معنى لإطلاق المادّة بعد سقوط الهيئة عن الدلالة والظهور رأسا ، فتأمّل جيّدا !
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه على هذا التقدير أيضا الخطاب والدليل الدالّ على الجزء عامّ يشمل الغافل ، ولا وجه لاختصاصه بالمتذكّر كما لا يخفى .
وأمّا الصورة الرابعة ؛ وهي أن لا يكون دليل لفظيّ تثبت به الجزئيّة ، بل قام إجماع على اعتبار جزء في المركّب ، فحينئذ لمّا لا إطلاق للدليل اللبّي ، بل القدر المتيقّن منه كونه جزء للمتنبّه لا مطلقا ، فيشكّ بالنسبة إلى الناسي ، فيرجع إلى ما يقتضيه الأصل في باب الشكّ بين الأقلّ والأكثر ، ولا مانع من إجراء حديث الرفع « 1 » حينئذ ، وسيأتي توضيحه .
نعم ؛ يبقى إشكال الشيخ قدّس سرّه في المقام ، وهو أنّه لا إشكال في أنّه يعتبر في العبادة أن تؤتى بداعي الأمر ، ولا بدّ أن يتوجّه إلى الغافل أمر حتّى يأتي التكليف بداعيه ، ومع فرض كون المكلّف ناسيا فكيف يؤمر به بالمركّب الفاقد من المنسيّ عنه ؟ مع أنّ أمره بهذا العنوان مع كونه غافلا عن نسيانه لا معنى له ، فإذا لم يمكن الأمر به فما يأتي به ليس موافقا للأمر ، فكيف يجزي عنه ويوجب سقوط التكليف عنه رأسا ؟ فلا صحّة بمعنى موافقة الأمر ، فلا امتثال « 2 » .
فقد يدفع ذلك بأنّه وإن لم يمكن أمره بهذا العنوان الموجب للخلف ورفع النسيان عنه حتّى يأتي هو بداعي الأمر بهذه الكيفيّة ، ولكنّه يمكن الأمر به بعنوان عامّ ، مثل « أيّها المؤمن » أو « أيّها المكلّف » بحيث يكون الناسي من أحد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 369 الحديث 20769 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 364 .