تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
يتمسّك بإطلاقه ، ويثبت كون الغافل أيضا مأمورا بالتمام ، والمركّب التامّ بالنسبة إليه ذو مصلحة لا الناقص . فالحقّ في الجواب ؛ أن يقال : إنّه ليس حكم العقل هذا من القرائن المتّصلة ؛ لما نرى بالوجدان أن الحكم بالاختصاص وعدم إمكان الطلب عن الغافل يحتاج إلى التأمّل ، وليس بحيث ينتقل سريعا من حين صدور الأمر إلى كون يكون متعلّقه [ هو ] المتذكّر ، فعلى هذا يصير هذا الحكم من القرائن المنفصلة الموجبة لسقوط اللفظ عن الحجّية ، لا من جهة الظهور بل ظهوره عامّ يشمل الغافل أيضا ، إلّا أنّ الخطاب ليس بالنسبة إليه بحجّة ، كما في مطلق القرائن المنفصلة يكون الشأن ذلك ، فإذا بقي الخطاب على ظهوره من حيث الهيئة والمادّة ، فبإطلاقه يتمسّك ، ويثبت التكليف التامّ للغافل . وبالجملة ؛ إنّ غاية ما يثبت من حكم العقل بعد التروّي عدم كون الخطاب بالنسبة إلى الغافل محرّكا فعلا ، ولا يمكن بعثه به حين غفلته ، وأمّا سقوط الأمر عن الظهور بالنسبة إليه رأسا ، بحيث يوجب عدم كونه مكلّفا بمضمونه وتكليفه منحصر مطلقا بغير متعلّق هذا الخطاب ، فلا ، بل الخطاب الواقعي ما دام هو غافلا غير محرّك بالنسبة إليه فعلا ، ولكن ظهور الخطاب والكاشف عن إطلاق الطلب باق ، ونتيجته الإتيان بمتعلّقه بعد رفع الغفلة ، فباقتضاء الأمر الأوّلي عند التذكّر لا بدّ وأن يأتي به ؛ لعدم حصول ما يسقط عنه مطلقا ، بل حكم العقل أوجب معذوريّته حين الغفلة فقط ، فبمثل ذلك ينبغي الجواب ، كما أنّ الجواب هو الجواب أيضا بالنسبة إلى شرط القدرة من شروط التكليف ، لا أنّه يتمسّك أيضا بإطلاق المادّة لبقائه وثبوته بالنسبة إلى العاجز ، فيجب عليه الإتيان بعد حصول القدرة ؛