فحينئذ ؛ لا خفاء في أنّ الأقلّ بجميع حدوده تحت الأكثر موجود ، وهو إنسانيّة فرد آخر من أفراد إنسان غير زيد ، سوى حدّ الأقليّة ، وهو خصوصيّة لزيد به مثلا ، ولذلك ينحلّ العلم الإجمالي ، فتجري البراءة بالنسبة إلى الخصوصيّة .
هذا تقريب إجراء البراءة ؛ ولكنّه يشكل في أنّه لمّا كان مرجع الشكّ المذكور إلى أنّه هل يحرم ترك إكرام زيد منضمّا إلى خصوصيّة الفرديّة ، أو يحرم تركه مع ترك الحصّة الموجودة من الإنسان المتحقّق في عمرو مثلا .
وبعبارة أخرى : إذا ترك إكرام زيد وعمرو ، فيشكّ في أنّ العقاب هل هو لترك الأمرين ، بحيث يكون العقاب على الجامع حتّى يكون لترك إكرام عمرو مدخليّة في استحقاقه ، أو يكون العقاب على ترك إكرام زيد بخصوصيته ؟ فعلى كلّ حال ؛ أحد الأمرين منضمّ إلى ترتّب العقوبة على ترك إكرام زيد ، إمّا الخصوصيّة ، أو ترك إكرام حصّة أخرى من الطبيعة الّتي هي مباينة للحصّة الموجودة في ضمن زيد ، فليس الأمر إلّا من باب الدوران بين المتباينين ، وليس قدر مشترك يقينيّ هو المتعلّق للتكليف ، بل أحد الأمرين لا محالة منضمّ إلى ترك إكرام الإنسان الموجود في ضمن زيد الموجب لتحقّق الحرام ؟
وبالجملة ؛ ففي الحقيقة يدور الأمر بين تعلّق التكليف بحصّة من الطبيعة مطلقة ، أو حصّة مع الخصوصيّة ، فلا محيص عن الاحتياط ، كما في مطلق المتباينين .
ولا يخفى ؛ أنّ الاحتياط يحصل بإتيان الفرد المعيّن ، أي الحصّة مع الخصوصيّة المحتملة ، فلا يتوهّم أنّ البيان المذكور يقتضي حصول الاحتياط
الأصول — صفحة 658
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٥٨