أنّ هذا القيد لمّا كان مرجعه إلى الشكّ في حصول الغرض والامتثال ، فالأصل فيه الاحتياط ، لا وجه له . ولا فرق فيه بين هذا القيد وسائر القيود ؛ إذ في جميعها يرجع الشكّ إلى حصول الغرض ، وأنّ الإشكال من هذه الجهة مطّرد ، وقد أجبنا عنه ، سوى أنّ هذا القيد في طول ذات المقيّد به ، وقد اتّضح أنّ ذلك لا يوجب لزوم الاحتياط .
فهذا تمام الكلام في نوعين من القيد ، أي ما كان ذاته تحت الأمر المسمّى بالجزء ، وما كان إضافته « 1 » تحت الأمر المسمّى بالشرط بقسميه من الطولي والعرضيّ .
وأمّا النوع الثاني من الشرط أي ما ليس لنفسه اعتبار وجود في مقابل وجود المشروط ، بل وجوده عينه ، وهذا كمشخّصات الأفراد ، كما إذا دار الأمر بين تعلّق تكليف بفرد معيّن من نوع ؛ أو مطلق أفراده ، وهذا ما يسمّى بالتخيير العقلي ، أي ما يكون للأفراد جامع خارجي حقيقي ، أو كان الاشتباه في التخيير الشرعي ، كما إذا تردّد الأمر بين خصال الكفّارة .
أمّا الكلام في القسم الأوّل ؛ فقد يقال : إنّ حاله حال الشرط الخارجي ، وما له وجود في مقابل وجود المشروط من جريان البراءة بالنسبة [ إلى ] الاشتراط ورفع الخصوصيّة الّذي مرجعه إلى رفع تعيّن الوجوب ؛ لكون المقام أيضا من باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وانطباق الضابط السابق هنا ، إذ فيما إذا دار الأمر بين وجوب إكرام زيد بخصوصه من أفراد الإنسان ، أو هو أو سائر الأفراد مثلا .
هامش
( 1 ) المسمّى في كلام شيخنا قدّس سرّه بالقيود الخارجيّة ، كما أنّ الأولى بالقيود الداخليّة ؛ « منه رحمه اللّه » .