وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 » .
وكيف كان ؛ كلّما كان المراد من القربة فهي غير البناء وعقد القلب بأمر الشارع « 2 » ، ولا فرق في ذلك بين التعبّديّات والتوصّليات .
هذا تمام الكلام في مسألة الالتزام ، وقد ظهر بعون اللّه عدم وجوبه ، فلا محذور من المخالفة الالتزاميّة ، سواء علم الإلزام والتكليف تفصيلا أو إجمالا .
نعم ؛ لعلّ المخالفة وعدم البناء يكشف عن سوء السريرة ، كما ادّعاه بعض « 3 » ، وإن كان هو أيضا محلّا للمنع .
وعلى فرض التسليم والالتزام بعدم جواز المخالفة الالتزاميّة فنقول : لا إشكال في أن الالتزام بحكم الشارع إنّما يجب بقدر ما ثبت من الحكم .
وبعبارة أخرى ؛ إنّما هو تابع لموضوعه ، فعلى أيّ نحو اتّفق وتحقّق أمر الشارع فيجب الالتزام بمثله إن ثبت تفصيلا ، فأيضا لا بدّ من الالتزام كذلك ، وإن ثبت إجمالا فالالتزام أيضا يكون إجماليّا ، ولا يمكن الالتزام والبناء تفصيلا عند ذلك .
فعلى هذا ؛ إذا تعلّق العلم الإجمالي بوجوب شيء أو استحباب أمر مردّد بين أمرين ، فلمّا يتعلّق العلم بالجامع المحقّق بينهما لا بالخصوصيّة ، فأمر الشارع وحكمه أيضا تعلّق عند العالم بالجامع ، فلا يقتضي ذلك أزيد من الالتزام بالجامع
هامش
( 1 ) البيّنة ( 98 ) : 5 .
( 2 ) والشاهد على أنّهم أرادوا من الالتزام غير هذه الأمور ؛ أنّهم قد صرّحوا بصحّة عمل تارك الالتزام وعقد القلب ولو كان المراد منه ، ما له مدخليّة في تحقّق عنوان القربة وقصد الوجه فكيف التزموا بصحّة عمل تاركه مع أنّه يلزم من ذلك المخالفة العمليّة ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) لاحظ ! أجود التقريرات : 3 / 95 .