تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
اعتبار القربة في العبادات الّتي هي الفارق بينها وبين التوصّليات ؛ لأنّ القربة هي قصد التقرّب بالمولى بأمره ، ولم يقم ما يدلّ على اعتبار أزيد منها في العبادات . وما يظهر من كلام الفقهاء قدّس سرّه في معنى القربة أمران : أحدهما إتيان الفعل بداعي تحقّق القرب المقامي واستحقاق الجنّة والخلاص من النار ، والثاني إتيانه بداعي امتثال أمر اللّه وإطاعته . وقد أشكل في الاكتفاء بالأوّل « 1 » حتّى ادّعى الشهيد قدّس سرّه بعد الإجماع على بطلان العبادة الاجرائيّة « 2 » ، واستصوبه في « الجواهر » قدّس سرّه وأوجب الثاني واعتبره في العبادة وتحقّقها « 3 » . ولا ريب أنّ القربة بكلا معنييها لا ربط لها بما هو محلّ للنزاع ؛ ضرورة أنّها - على ما عرفت - الغرض منها جعل أمر اللّه تعالى وطلب رفعة المقام والخلاص من العذاب داعيا وعلّة للإقدام بالعمل . فانقدح بما ذكرنا أنّ ما يساعد عليه الدليل من اعتباره في العبادة ودخله في الغرض حتّى يتحقّق معنى التعبّد الّذي يصير فارقا بين العبادات والتوصّليات هو جعل طلب المولى وأمره داعيا وسببا للعمل « 4 » ، لا إتيانها كيف اتّفق ، كما في التوصّليات وأزيد من إتيانها امتثالا للمولى ما قام دليل على اعتباره ، وهذا هو الّذي قد يعبّر عنه بإتيان العمل بقصد الإخلاص ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 2 / 87 . ( 2 ) القواعد والفوائد : 26 و 27 . ( 3 ) جواهر الكلام : 2 / 87 . ( 4 ) أقول : إنّما الكلام في الاكتفاء بالقربة بهذا المقدار مع أنّه قد اتّحد في معنى التعبّد التذلّل ، فكيف يكتفى في تحقّقه بالداعي بلا عقد قلب وتسليم لأمره ؟ « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 62 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي