موافقته ، فإنّ غاية ما يقتضيه شكر المنعم بالوجدان ليس إلّا عدم إنكاره ما يحكم به ، وعدم كون المتنعّم في مقام مخالفته قلبا وجوارحا ، وأمّا أكثر من ذلك فلا شاهد له من العقل والنقل .
وأمّا في التعبّديات فما يعتبر فيها أزيد ممّا يعتبر في التوصّليّات إنّما هو قصد القربة وإتيان العبادة بقصد امتثال الأمر لا غير ، وأمّا البناء وعقد القلب بما يؤمر به فلا دليل عليه فيها أيضا .
والّذي يمكن أن يشتبه به الأمر فيها هو مسألة اعتبار قصد الوجه الّذي زعمه بعض المتكلّمين وتبعهم بعض الفقهاء أيضا في العبادات « 1 » .
بيان الوهم هو أنّ المراد بقصد الوجه إتيان العمل لوجوبه أو ندبه ، وجعلهما أو وجههما علّة أو غاية ، وعلى ذلك كيف يعقل إتيانه لما ذكر مع عدم البناء على المأمور به وعدم الالتزام بالأمر ؟
وجه الدفع هو أنّه أشرنا في ما سبق إلى أنّ الالتزام غير الإرادة ، وسائر ما يصير داعيا على الفعل ، فكما أنّ قصد القربة « 2 » ليس إلّا جعل أمر المولى - أي أمره المطلق - داعيا على العمل ، فكذلك قصد الوجه - الّذي ليس إلّا قصد الأمر الخاصّ أي الوجوبي أو الندبي - لا يكون إلّا جعل طلبه الخاصّ داعيا على الامتثال والعمل ، ولا ربط له بالالتزام .
فظهر أنّه مع فرض تسليم كلام المتكلّمين - الّذي أبطل في محلّه اعتبار قصد الوجه - لا يصير موجبا ودليلا على اعتبار الالتزام ، وكذلك لا دليل غيره مثل
هامش
( 1 ) البيان : 7 ، الذخيرة في علم الكلام للسيّد المرتضى : 296 .
( 2 ) الّذي دلّ الدليل على اعتباره في العبادات ؛ « منه رحمه اللّه » .