بتنجّز الأقلّ ؟
قلت : إنّه على مبنى الواجب المشروط بأن يكون النهي عن ترك كلّ واحد من الأجزاء اللاحقة مشروطا بعدم ترك الأجزاء السابقة ، أنّ ما ذكر كلام متين ، ولا دافع عن الإشكال المزبور ؛ ضرورة أنّه في الصورة المفروضة مع احتمال سقوط النهي بترك الجزء الأوّل ، فيقع الشكّ في تعلّق النهي بترك الأجزاء اللاحقة للشكّ في تحقّق موضوعه وشرطه ، وأمّا بناء على نحو الواجب المعلّق بأن يكون النهي عن ترك كلّ واحد من أجزاء المركّب فعليّا ، ويكون ظرف الامتثال مؤخّرا ومعلّقا على عدم ترك جزئه السابق ، فحينئذ ؛ من أوّل الأمر لمّا كان التكليف والنهي عن ترك المركّب الملازم للنهي عن ترك كلّ واحد من أجزائه منجّزا ، لا يحصل الامتثال عنه إلّا بإتيانه ، فلا يضرّ الشكّ والاحتمال المزبور ؛ إذ الشكّ إنّما هو في السقوط لا في الثبوت ؛ لأنّ احتمال مخالفة النهي بترك الجزء الأوّل يوجب الشكّ في أنّ ذاك التكليف المنجّز والنهي الفعلي عن ترك بقيّة الأجزاء المعلومة اعتبارها ، هل ارتفع موضوعه وسقط ، أم لا ؟ ومن المعلوم أنّ المرجع في مثل هذا الشكّ الاحتياط الّذي به يحصل اليقين بالخروج عن التكليف المنجّز ، فعلى هذا لمّا يتحقّق الشرط الآخر لتنجّز النهي ، وهو العلم بالصغرى ، وكون الأقلّ أي الأجزاء المعلومة وانطباق المنهيّ عنه عليها ، فيتمّ الاستدلال المزبور أيضا مطلقا بالنسبة إلى جميع أقسام الشكّ في الأقلّ والأكثر ، كما لا يخفى .
هذا كلّه في تقريب البراءة العقليّة في المسألة ، وقد ظهر [ من ] ذلك أنّه لا مانع من إجرائها ، وأنّ ما يتوهّم من المانع لا وجه له .
وأمّا الكلام في البراءة النقليّة ؛ فنقول : إنّها يختلف جريانها حسب اختلاف
الأصول — صفحة 632
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٣٢