تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
من أوّل الأجزاء إلى آخرها ، فالنهي عن ترك الأقلّ - سواء كان وجوبه نفسيّا أو ضمنيّا - فعليّ منجّز ، والأجزاء الثلاثة المتيقّنة وجوبها ، النهي عن تركها قبل انتهاء الأمر إلى الجزء الرابع المشكوك فيه مثلا ؛ فلا محيص عن الإتيان بالأقلّ فرارا عن المخالفة عن النهي عن تركه بحكم العقل بلا لزوم الإتيان بالأكثر ، لكون النهي عن تركه مشكوكا فيه محضا . إن قلت : إنّ ذلك يتمّ لو كان الجزء المشكوك فيه هو الجزء الأخير من المركّب ، وإلّا فلا يثمر الدليل المزبور شيئا ، وذلك لأنّه لو احتمل أن يكون الجزء الأوّل منه وأجريت البراءة بالنسبة إليه من حيث النهي عن تركه ، مع أنّه في الواقع كانت جزئيّته معتبرة ، فحينئذ ؛ لمّا يتحقّق الترك به واقعا فلا يبقى بعد موضوع للنهي عنه بالنسبة إلى الأجزاء اللاحقة ، ففي جميع الموارد من باب الأقلّ والأكثر كلّما كان الجزء المشكوك غير الأخير فأجريت البراءة فيه ، مع أنّه يحتمل كونه معتبرا واقعا ، فلمّا يسقط النهي عن الترك بتركه ولا نهي بعد بالنسبة إلى الأجزاء الأخر ، فيقع الشكّ كليّا في ذاك النهي عن ترك الضدّ العامّ ، فليس نهي منجّز حتّى يقتضي الإتيان بالأقلّ الّذي هو القدر المتيقّن ممّا نهي عن تركه ؛ إذ المفروض أنّ هذا النهي بدليّ ، فكلّما تحقّق الترك الّذي يتحقّق بعدم الإتيان بكلّ واحد من الأجزاء ، فلا يبقى بعد موضوع للنهي . ولا ريب في أنّ تنجّز هذا النهي موقوف على أمور ثلاثة ، كما في مطلق النواهي : العلم بالكبرى ، والعلم بالصغرى ، وبالانطباق . ومع الاحتمال المزبور لمّا يشكّ في الصغرى ، وأنّ المركّب الفلاني مع عدم الإتيان بجزئه المشكوك فيه ممّا نهي عن تركه ، فكيف يمكن القول في الفرض بأنّه ببركة النهي عن تركه يحكم