تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 633

مساهمون:

ص٦٣٣
المباني ، فعلى مسلك مقدّمية الأجزاء للمركّب الّذي قد عرفت أنّه عليها لا ينحلّ العلم الإجمالي بين الأقلّ والأكثر ، فلا بدّ من الاحتياط لو ثبت بحديث الرفع « 1 » أو سائر أخبار البراءة وجوب الأقلّ يقينا بحيث يستفاد منه جعل البدل ، وكذلك على مسلك من يجعل حدّ الأقلّ داخلا في موضوع الحكم ، فمن جهة دخول الأقلّية يلتزم بعدم الانحلال لو أمكن إثبات بدليّة الأقلّ أيضا يتمّ إجراء البراءة ؛ إذ ولو مقتضى دخول الحدّ في الموضوع صيرورة الأقلّ مع الأكثر من قبيل المتباينين ، إلّا أنّه لما لا ينافي ذلك جعل البدل الّذي مرجعه إلى قناعة الشارع بالإطاعة الاحتماليّة وتنجّز الواقع من جهة . وإنّما الكلام في المبنى الثالث ، وهو مسلك الملازمة ، فهل يفيده جعل البدل ، بحيث يوجب رفع اليد عن مقتضى الملازمة ، أم لا ؟ الإنصاف أنّه على فرض تماميّة جريان حديث الرفع في المقام واستفادة جعل البدل منه لا يثمر ذلك بالنسبة إلى هذا المسلك ، بل لا محيص عليه من الاحتياط الّذي يحكم به العقل ؛ لأنّه لا يثبت بحديث الرفع إلّا عدم وجوب الأكثر ورفع التكليف عنه ، لا وجوب الأقلّ ، وتعيّنه نفي وجوبه الضمني الّذي يرتفع به مقتضى الملازمة ، فهو لا يثبت به ، ولو سلّمنا ذلك بأن يقال : معنى الرفع المشكوك فيه هو إثبات الوجوب النفسي للأقلّ بحيث لو كان وجوبه ضمنيّا فهو مرفوع من هذه الجهة ، فحينئذ يرتفع أثر الملازمة . ولكن يترتّب على ذلك المحذور السابق ، وهو : لازمه أنّ التارك للأقلّ والأكثر كليهما مع كون الأكثر واجبا في الواقع لا يكون له عقاب ؛ إذ المفروض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 369 الحديث 20769 .
الأصول — صفحة 633 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي