ثمّ قال - دام ظلّه - : ولنا تقريب ثالث لإثبات المطلوب ، محصّله : أنّه مع الغضّ عمّا عرفت وتسليم الملازمة وعدم كون الأقلّ من باب دفع الضرر المحتمل واجب الامتثال .
فنقول : لا إشكال في أنّ الأمر بالشيء مقتض للنهي عن ترك ضدّه العامّ ، بمعنى أنّه ملازم له كالاستقبال الملازم للاستدبار ، لا أن يكون بينهما ترتّب ؛ ضرورة أنّ طلب الشيء وإرادته مطلقا ملازم [ له ] ، بل عين الانزجار عن تركه ، وقد حقّقنا ذلك في محلّه من أنّه ليس كالضدّ الخاصّ .
فكيف كان ؛ فحينئذ فيما دار الأمر بين التكليف بالأقلّ والأكثر نعلم تفصيلا بالنهي عن ترك ضدّه العامّ ، ولا ريب في أنّ النهي كذلك عن ترك مركّب إنّما يكون على نحو العامّ البدلي لا كالعامّ المجموعي ، كما في طرف الأمر به ؛ إذ الترك كذلك يتحقّق بترك كلّ جزء كما يتحقّق بترك المجموع .
وبالجملة ؛ فنعلم في مثل الصلاة الّتي شكّ في كون السورة جزءا لها يتعلّق النهي عن تركها ، وما هو المتيقّن من هذا النهي هو النهي عن ترك الأقلّ والأكثر مشكوك فيه رأسا ، ومن المعلوم أنّه لا يتوقّف تنجّز هذا النهي على تنجّز النهي عن ترك الأكثر ، لما أشرنا من أنّ النهي عن ترك كلّ واحد من الأجزاء على نحو البدليّة فعليّ ، ولا يتوقّف ذلك على فعليّة النهي بالأجزاء اللاحقة ، ولا على النهي بالمجموع ، بداهة أنّ النهي كذلك ، أي العامّ تابع لما يتحقّق به الترك ولو بجزء واحد
هامش
- العلم التفصيلي بالأقلّ بالنسبة إلى الأكثر ، وأنّه يلازم عدم تنجّز الأكثر للأقلّ وبيّنا أنّ الأقلّ منجّز واقعا على كلّ تقدير ، وهذا بخلاف مسلك الملازمة ، وأنّ الإتيان بالأقلّ ليس واجبا إلّا من باب دفع الضرر المحتمل منشؤه احتمال الوجوب النفسي للأقلّ فيدور حينئذ العصيان وعدمه مدار الواقع ، ولكنّه بعد لا يخلو عن التأمّل ؛ « منه رحمه اللّه » .