لاحتمال خروج متعلّقه وهو الذوات الأربعة « 1 » مثلا المحتمل كون جزء آخر منضمّا إليها في لحاظ الشارع عن محلّ الابتلاء ؛ إلّا أنّ هذا الاحتمال لا يسقط العلم عن البيانيّة ، بل احتمال كون متعلّقه هو الأقلّ واجبا نفسيّا ، لمّا يوجب ذلك احتمال تنجّز تكليف مخالفته ، موجب للعقاب . فيرتفع حينئذ موضوع قبح العقاب بلا بيان به ، فيثبت ذلك تنجّز العلم بالأقلّ ، ولو لم يكن الأكثر مكلّفا به ، ويحتمل انطباق المعلوم بالأقلّ على ما ينطبق عليه الأكثر ؛ لما عرفت من أنّ تنجّز العلم لمّا كان ذاتيّا فلا شيء يمنع عن تأثيره إلّا ما قطع بمانعيّته .
فهذا تقريب آخر لإجراء البراءة العقليّة في باب الأقلّ والأكثر ، ولا غبار عليه ، إلّا أنّ لازم ذلك أنّ التارك للصلاة الّتي شكّ في كون السورة جزءا لها مثلا ، مع أنّ في الواقع يكون كذلك لا يكون لها عقاب ، ولو تركها رأسا ما دام عمره إلّا على من يرى العقاب للتجرّي .
أقول : وليت شعري ما وجه الخصوصيّة لهذا التالي الفاسد على هذا التقريب ؟ مع أنّه على كلّ حال في المثال المزبور العقاب على ترك الأقلّ الّذي هو منجّز على كلّ تقدير ليس إلّا عقاب التجرّي ، كما لا يخفى « 2 » .
هامش
( 1 ) فهذا المعلوم بالإجمال ، يحتمل لكونه الواحد في ضمن الأكثر الّذي فرض عدم قيام المنجّز عليه ، خروجه عن محلّ الابتلاء ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) غاية ما أفاد - دام ظلّه - في وجه الفرق أنّه على مسلكنا لمّا كان الأكثر الّذي هو المأمور به واقعا منجّزا من ناحية الأقلّ ، بحيث يكون حفظ الغرض الواقعي واجبا عليه من هذه الجهة ، فالتارك للأقلّ حينئذ يصير عاصيا حقيقة ؛ لتفويته غرض المولى من الجهة الّتي كان حفظ غرضه واجبا والتكليف به فعليّا ؛ إذ ليس معنى التكليف التوسّطي وتنجّز الواقع من جهة [ الأقلّ ] إلّا ذلك ، وقد أوضحنا تصويره ووقوعه بما لا مزيد عليه ، وأبطلنا القول بعدم تأثير -