هذه غاية تقريب جريان حديث الرفع في المقام على مسلك الملازمة وغيرها ، فنقول : بتنقيح البحث وتماميّة التقريب وعدمها يظهر بعد الإشارة إلى مدلول حديث الرفع ، وأنّ المرفوع أيّ شيء ، والمحتملات فيه : فتارة يجعل المرفوع به والمراد ب « ما » الموصول هو نفس الحكم في رتبة الواقع بما هو المجعول الواقعي ؛ بحيث يكون الجهل المعبّر عنه في الحديث بما لا يعلمون ، عنوانا مشيرا لما هو المرفوع الّذي ليس إلّا الحكم بمرتبته الواقعيّة ، دون أن يكون للجهل فيه خصوصيّة من كونه علّة أو مقيّدا له ، بل المرفوع نفس ذات الواقع التوأم مع الجهل في هذه الحالة ، فعلى هذا لا يكون الموصول وكذلك الرفع على معناهما الحقيقي بلا تصرّف فيهما ؛ إذ الحكم الواقعي أمر وضعه ورفعه بنفسه بيد الشارع ، والمفروض أنّ المرفوع أيضا هو الحكم الواقعي في مرتبة نفسه ، فلا حاجة إلى تصرّف في أحد الأمرين .
وأخرى ؛ يجعل الجهل جهة تعليليّة للرفع ، كما هو ظاهر الحديث ، فحينئذ ؛ لا بدّ من التصرّف إمّا في الموصول ، بأن يراد من المرفوع الحكم في مرتبة الشكّ ، بحيث يتجاوز عن موطنه ، أو يتصرّف في لفظ الرفع ويبقى هو على معناه الحقيقي ، بأن يراد منه المنع والدفع مثلا .
فعلى كلّ تقدير ؛ الحكم الواقعي على حاله ، ولا يعقل أن يكون هو مرفوعا بما هو كذلك ، بل إنّما يرفع في الرتبة المتأخّرة عن الواقع ، أي رتبة الشكّ به ؛ ضرورة أن المفروض كون الجهل علّة للرفع ، وهو متأخّر عن رتبة الحكم الواقعي ، فلا يعقل إلّا رفع الحكم في الرتبة المتأخّرة ؛ إذ الرفع ليس في الحقيقة إلّا عدما ،
هامش
- البدويّة رفع الاحتياط والحكم الظاهري بالحديث ، فراجع وتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .