منها : مسألة أصول العقائد ، فإنّ المطلوب فيها الالتزام والبناء لا غير .
ومنها : مسألة التشريع ، فإنّ المقصود منه عدم الالتزام على خلاف ما أمر به الشارع .
ومنها : الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فهذه أمور قد يتوهّم في بادي النظر أنّ للعقل فيها حكمان ، ولذلك قد ينتقض بها في محلّ الدعوى .
وأنت خبير بأنّ نحو وجود هذه الأمور والعمل الّذي يحكم العقل فيها بوجوبه إنّما هو الالتزام بأصول العقائد مثلا ، كالالتزام بالتوحيد وعقد القلب به ، وكذلك سائر العقائد الدينيّة الّتي ليس المقصود بها إلّا عقد القلب بها ، وكذلك مسألة التشريع والالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ففي الحقيقة العمل فيهما أيضا عين الالتزام ، وإلّا فالالتزام وعقد القلب فيها الّذي هو حكم آخر وهو محلّ للدعوى فيهما أيضا أمر زائد على هذا الوجود ، فإنّ التشريع ليس الالتزام بعدم الالتزام بالخلاف ، بل هو ما عرفت من أنّه عبارة عن ترك الالتزام بالخلاف الّذي هو عمل جناني نحو العمل الجوارحي .
وكذلك الأخير ؛ فهو ليس البناء وعقد القلب الّذي هو المراد من حكم آخر من العقل بالالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل هو أيضا عبارة عن البناء العملي القلبي الجوانحي .
وبالجملة ، العمل على قسمين : أحدهما العمل الراجع بالجوارح ، والآخر العمل الراجع بالجوانح ، والعمل في القسم الثاني إنّما هو عين عقد القلب والبناء ، ففيه أيضا لا يحكم العقل أزيد من العمل المناسب له .
إذا عرفت [ ذلك ] فانقدح أنّ محلّ الدعوى هو أنّ في الأحكام الفرعيّة
الأصول — صفحة 59
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٩