تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
منها : مسألة أصول العقائد ، فإنّ المطلوب فيها الالتزام والبناء لا غير . ومنها : مسألة التشريع ، فإنّ المقصود منه عدم الالتزام على خلاف ما أمر به الشارع . ومنها : الالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فهذه أمور قد يتوهّم في بادي النظر أنّ للعقل فيها حكمان ، ولذلك قد ينتقض بها في محلّ الدعوى . وأنت خبير بأنّ نحو وجود هذه الأمور والعمل الّذي يحكم العقل فيها بوجوبه إنّما هو الالتزام بأصول العقائد مثلا ، كالالتزام بالتوحيد وعقد القلب به ، وكذلك سائر العقائد الدينيّة الّتي ليس المقصود بها إلّا عقد القلب بها ، وكذلك مسألة التشريع والالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ففي الحقيقة العمل فيهما أيضا عين الالتزام ، وإلّا فالالتزام وعقد القلب فيها الّذي هو حكم آخر وهو محلّ للدعوى فيهما أيضا أمر زائد على هذا الوجود ، فإنّ التشريع ليس الالتزام بعدم الالتزام بالخلاف ، بل هو ما عرفت من أنّه عبارة عن ترك الالتزام بالخلاف الّذي هو عمل جناني نحو العمل الجوارحي . وكذلك الأخير ؛ فهو ليس البناء وعقد القلب الّذي هو المراد من حكم آخر من العقل بالالتزام بما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بل هو أيضا عبارة عن البناء العملي القلبي الجوانحي . وبالجملة ، العمل على قسمين : أحدهما العمل الراجع بالجوارح ، والآخر العمل الراجع بالجوانح ، والعمل في القسم الثاني إنّما هو عين عقد القلب والبناء ، ففيه أيضا لا يحكم العقل أزيد من العمل المناسب له . إذا عرفت [ ذلك ] فانقدح أنّ محلّ الدعوى هو أنّ في الأحكام الفرعيّة